مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٥٠ - وجوب الطلب من كل جانب
ثمَّ إنّه اختلفت كلمات اللغويين في معنى الغلوة.
ففي العين والأساس : أنّ الفرسخ التام خمس وعشرون غلوة [١].
وفي بعضها : أنها ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة [٢].
وفي آخر : إنّها مائة باع [٣] والميل عشر غلاء.
وظاهر أكثر الفقهاء أنّ المحدود غلوة سهم أو سهمين ، أي قدر ذهابهما مع عدم مانع أو معاون ، والروايات خالية عن ذكر السهم ، ولكن يمكن أن يكون مراد أهل اللغة أنّ هذا القدر هو مرمى السهم ، والواجب الأخذ بالأكثر ، ووجهه ظاهر ممّا مرّ.
فروع :
أ : قالوا : يتوزّع مع اختلاف الأرض حزونة وسهولة [٤].
وفيه نظر ، والأصل يقتضي الأخذ بالأكثر.
ب : اللازم الطلب بالمقدّر من كلّ جانب ، كما صرّح به في المبسوط [٥] لا
كل حال يصدق عدم الوجدان للصلاة. ومثل الصلاة غيرها مما يجوز التيمم لعدم الفصل. بل يدل عليه في الجملة ما يأتي من قوله : « إن التيمم نصف الوضوء » من غير ضرورة ، إذا لم تجد الماء ، بل في كل موضع : روايات أبي بصير ورفاعة وابن المغيرة. وكذا سائر الأعذار فإنها أيضا مثل عدم الماء لعدم الفصل ، ولرواية أبي بصير ، فإن قوله : « لا تقدر » شامل للجميع ، وكذا قوله : « وإن كنتم مرضى ».
هذا كله مع قطع النظر عن دليل آخر ، وإلا فأدلة وجوب تأخير التيمم للصلوات الموقتة إلى آخر وقتها فهو أمر آخر. منه رحمه الله تعالى.
[١] العين ٨ : ٤٤٦ ، وأساس البلاغة : ٣٢٧.
[٢] كما نقل عن ابن شجاع في المغرب ٢ : ٧٨.
[٣] الباع : قدر مدّ اليدين. الصحاح ٣ : ١١٨٨.
[٤] كما في المسالك ١ : ١٦.
[٥] المبسوط ١ : ٣١.