مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٤٩ - تحديد الطلب
ناهضة ، لإمكان كون القيد للحكم دون المحكوم به ، فيكون المراد تحديد زمان الطلب لا مقداره.
مع أنه على تقدير المنافاة شاذ ، لمعارضة الرواية المنجبرة. وما ذكرناه أيضا لا يقتضيه ، لأنّ مقتضاه كفاية عدم الوجدان عرفا ، وعدم رجاء الحصول وقت إرادة الصلاة ، لا جميع أوقاتها [١].
[١] توجد في « ح » حاشية منه رحمهالله :
بيان ذلك : إنه قد يكون الشخص غير واجد لشيء دائما ، وقد يكون واجدا له في حال أو وقت.
فإذا علق حكم على عدم وجدان شيء فالتحقيق فيه إما يكون ذلك الحكم موقتا بوقت ، أو معلقا بحال ، أولا ولا ، بل يكون مطلقا.
فإن كان مقيدا بوقت أو معلقا بحال فالمتبادر المفهوم منه عدم الوجدان في ذلك الوقت أو تلك الحال ، سواء كان الوقت مضيقا كما إذا قال : صلّ في الساعة الفلانية مع الوضوء وإن لم تجد الماء فمع التيمم ، فإن المراد : فإن لم تجده في تلك الساعة. أو موسعا ، كما إذا قال : صل ركعتين غدا مع الوضوء ، فإن لم تجد الماء فمع التيمم ، فالمفهوم عدم وجدان الماء في الغد مطلقا ، فلو لم يجد في أول النهار وجوّز وجوده في وسطه لا يجوز له التيمم. لأن المتبادر عدم وجدان الماء في الغد ، إلا أن تعلق الوضوء في أثناء العبادة بأن يقول : صل غدا ركعتين ، ومتى أردت فعلها توضأ وإن لم تجد ماء فتيمم. فمن لم يجد ماء حين الإرادة [ يجوز له التيمم ].
وفي التعليق في الحال كما أن قال : إذا أردت الصلاة فتوضأ وإن لم تجد الماء فتيمم ، أو : إذا ذكرت فوت الصلاة فاقضها كما فاتتك أي مع الوضوء أيضا ، ثمَّ قال : وإن لم تجد الماء فتيمم.
وإن كان مطلقا نحو : صلّ ركعتين مع الوضوء ، ثمَّ قال : وإن لم تجد ماء فتيمم. فالظاهر أن المراد إن لم تجده في جميع الوقت الذي يجوز فعلهما فيه إلى آخر زمان لا يسع الوقت غيره.
هذا كلّه إذا لم يكن هناك دليل على عموم البدلية في جميع الأحوال ، وإن كان فيصح المعلق عليه في كل وقت من أوقات عدم الوجدان ، كما إذا قال بعد الأمر بالصلاة مع الوضوء مطلقا أو موقتا مضيقا أو موسعا : وإذا لم تجد الماء أو كلما لم تجده فتيمم ، والوجه ظاهر.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن التيمم للصلاة جائز في كل وقت أريد الصلاة وصدق عدم وجدان الماء ، للآيتين ومثل حسنة الحلبي : « إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليس من الأرض وليصلّ » ورواية أبي بصير : « إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به » ورواية رفاعة : « إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه ـ إلى أن قال ـ : وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه » إلى غير ذلك من العمومات. فيجوز التيمم في