مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨ - معرفة الاستحاضة
تفعل كذا وكذا إلى آخر أحكام دم الاستحاضة ، وكان يثبت ما لم يذكر فيها بالإجماع المركّب.
ولا تنافي بين اعتبار وصف خاص لدم الاستحاضة ، وثبوت مثل أحكامه للدماء الأخر وإن لم يعلم كونها ذلك الدم المخصوص.
كما لا تلازم بين ثبوت هذه الأحكام لدم وبين كونه دم استحاضة لغة أو شرعا.
نعم ، غاية الأمر أنّ بناء الفقهاء والمتشرّعة على تسمية كلّ دم ثابت له تلك الأحكام دم استحاضة إمّا مجازا أو حقيقة محتمل الطريان ، ولكنه لا يثبت التلازم الشرعي أو اللغوي ، ولو ادّعي الإجماع المركّب لمنعناه.
فإن قيل : نحن لا نعرف لدم الاستحاضة معنى إلاّ ما ثبت له تلك الأحكام.
قلنا : إن أريد أنه كذلك في العرف المتأخّر فلا يضرّ ، وإن أريد غيره فلا نسلّم ، كيف؟! وقد فسّر غير واحد من أهل اللغة [١] بل الفقهاء [٢] أيضا دم الاستحاضة بأنه دم يخرج من العرق العاذل ، وهو عرق في أدنى الرحم.
وقال الجوهري : العاذل اسم للعرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة [٣].
فيمكن أن يكون المراد في الأخبار بدم الاستحاضة المعتبر في معرفته الأوصاف وله أحكام شرعا : هذا الدم وإن ثبت تلك الأحكام لغيره أيضا.
بل يدلّ على التغاير ما صرّح به في بعض الأخبار أنها بمنزلة المستحاضة ، كما في موثّقة يونس بن يعقوب [٤] ، وفي بعض آخر : تفعل كما تفعله المستحاضة ،
[١] كما في القاموس ٢ : ٣٤١ ، ويستفاد من كلام الصحاح ٥ : ١٧٦٢ في تفسير العاذل.
[٢] الحدائق ٣ : ٢٧٦ ، كشف الغطاء : ١٢٧.
[٣] الصحاح ٥ : ١٧٦٢.
[٤] الكافي ٣ : ٧٩ الحيض ب ٤ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٣٨٠ ـ ١١٧٩ ، الاستبصار ١ : ١٣١ ـ ٤٥٣ ، الوسائل ٢ : ٢٨٥ أبواب الحيض ب ٦ ح ٢.