مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٣٠ - أدلة القائلين لوجوبه وجوابها
وفي الموثّقة ، فإنّ الحكم فيها بوجوب أغسال كثيرة غير واجبة إجماعا ـ كالحكم بوجوب غسل الجمعة ـ قرينة على أنّ المراد بالوجوب فيها معناه المجازي ، سيما مع ضمّ قوله : « ويستحب أن لا يدخله إلاّ بغسل » بعد قوله : « واجب » ولا أقلّ من صلاحية ذلك لاتّكال المتكلّم عليه في إرادة المجاز ، ومعه لا تجري أصالة الحقيقة ، كما بيّنّاه في الأصول.
وبذلك يحصل الوهن في إرادة الحقيقة في غيرها مما يتضمّن لفظ الوجوب أيضا ، سيما مع حمل الإمام وجوبه في الرواية السابقة بلا قرينة على مطلق الرجحان ، ومع ما في الرضوي المتقدّم من قوله : « ومنها سنّة مسنونة إلاّ أنّ بعضها ألزم [ من بعض ] وأوجب من بعض » [١]. ومع ملاحظة خبر ابن الوليد ، ومرسلة الفقيه :
الأول : عن غسل الأضحى ، قال : « واجب [ إلاّ ] بمنى » [٢].
والثانية : « من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل » [٣].
بل بملاحظة تلك الأخبار المؤيّدة بأصالة تأخّر الحادث يتقوّى ما ذكره جماعة من عدم ثبوت الحقيقة الشرعية للوجوب وإن أراهم لا يلتفتون إليه في مواضع أخر.
وكما في بعض الروايات المتضمّنة للفظة « على » فإنّ فيه بعد السؤال عن المرأة أعليها غسل يوم الجمعة والفطر والأضحى ويوم عرفة؟ قال : « نعم عليها الغسل كلّه » [٤] ولا بدّ من حمله على مطلق الرجحان ، لئلاّ يلزم استعمال اللفظ في معنييه.
وفي بعض روايات الاستغفار ، كموثّقة ابن اليسع ، وإنّ فيها بعد السؤال
[١] راجع ص ٣٢٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر.
[٢] الفقيه ١ : ٣٢١ ـ ١٤٦٥ ، الوسائل ٣ : ٣٣٠ أبواب الأغسال المسنونة ب ١٦ ح ٤ ، وما بين المعقوفين من المصدر.
[٣] الفقيه ١ : ٤٥ ـ ١٧٥ ، الوسائل ٣ : ٣٣٢ أبواب الأغسال المسنونة ب ١٩ ح ٣.
[٤] الفقيه ١ : ٣٢١ ـ ١٤٦٧ ، الوسائل ٣ : ٣٠٩ أبواب الأغسال المسنونة ب ٣ ح ١.