مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٩٣ - كيفية دفن الكافرة الحاملة من المسلم
والثاني موافق للأصل ، فهو الأجود.
وهل الإلقاء إنما هو بعد تعذّر النقل إلى البرّ في زمان لا يعتريه الفساد ، كما هو ظاهر الأكثر ومقتضى مفهوم المرفوع ، أو يجوز ابتداء كما عن بعضهم [١]، لإطلاق البواقي؟ الظاهر : الأول ، حملا للمطلق على المقيد ، كما يقيّد إطلاق المقيد في الإلقاء بتقييد المطلقات بالتثقيل أو الستر.
ويستثنى من الثاني ما إذا التبست القبلة ، أو تعذّر صرف الميت إليها ، كأن يموت في بئر ونحوه وتعذّر الإخراج والصرف. ووجهه ظاهر.
ومن صور التعذّر : ما إذا ولد توأمان ملصقا ظهر أحدهما بالآخر ـ كما اتّفق في بلدتنا ـ فيستقبل بأحدهما مخيّرا. وأما القطع والاستقبال بهما فتنفيه حرمة القطع وعدم دليل وجوب الاستقبال ، لانحصاره في المرويين [٢]الخاليين عن الجابر في المقام ، المنصرفين إلى الشائع.
وقد يستثنى أيضا الكافرة الحاملة من المسلم بنكاح أو ملك أو شبهة خاصة ـ كما عن جماعة [٣]ـ أو مطلقا ولو بالزنا كما عن بعضهم [٤]، فيستدبر بها القبلة في مقبرة المسلمين حتى يكون الولد إلى القبلة ، على المشهور ، بل عليه الإجماع عن الخلاف والتذكرة [٥] ، لرواية يونس [٦].
ولا دلالة فيها أصلا ، كما لا حجية للإجماع المنقول ، إلاّ أن يقال مقتضى الرواية : دفن الولد معها من غير إخراج ، ويجب الاستقبال به والدفن في مقبرة
[١] حكاه في المدارك ٢ : ١٣٤ عن ظاهر المقنعة والمعتبر ، ولكن قال في المقنعة : ٨٦ إذا مات الإنسان في البحر ولم يوجد له أرض يدفن فيها ..
[٢] وهما المرويان في الدعائم ودعوات الراوندي وقد تقدما في ص ٢٩٠.
[٣] منهم الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٣٧ ، وصاحب الرياض ١ : ٦٣.
[٤] كالمحقق في المعتبر ١ : ٢٩٢ ، والعلامة في القواعد ١ : ٢١ لإطلاق كلامهما.
[٥] الخلاف ١ : ٧٣٠ ، التذكرة ١ : ٥٤.
[٦] التهذيب ١ : ٣٣٤ ـ ٩٨٠ ، الوسائل ٣ : ٢٠٥ أبواب الدفن ب ٣٩ ح ٢.