مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٢٢ - هل الواجب هو الوضع أو الضرب؟
لقوله تعالى ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا ) أي اقصدوا صعيدا ، وهذا القصد خارج عن التيمّم قطعا ولم يذكر إلاّ المسح ، فلا يكون الضرب داخلا فيه.
ولقوله في رواية زرارة : « فليتيمم ، يضرب بيده على اللبد والبرذعة ويتيمّم » [١].
ويردّ الأول : بأنّ عدم التصريح بوجوبه في الآية ـ سيما مع دلالتها عليه ولو تبعا ـ لا ينافي ثبوت وجوبه وجزئيته من غيرها.
والثاني : بأنّ غايته استعمال التيمّم في سائر الأجزاء ، وهو أعم من الحقيقة ، ولا يعارض الحمل الذي هو حقيقة في الحقيقي.
مع أنّ كونه مستعملا في السائر غير معلوم ، لأن غاية ما يقتضيه العطف مغايرته للمعطوف عليه ، ويكفي فيها الجزئية والكلية ، كما يقال : توضّأ ونوى وكبّر وصلّى.
وأيضا يمكن أن يكون المراد بقوله : « يضرب بيده » الضرب لظهور الغبار ، فإنه مستحب أيضا.
الثاني : وضع اليدين على ما يتيمّم به ، ولا نزاع في وجوبه بل هو مجمع عليه ، فهو مع ما مرّ من مثبتات جزئيته يدلّ عليه. وإنما النزاع في أنه هل يكتفى فيه بمجرد الوضع ، أو يجب الضرب أي ما يسمّى ضربا عرفا وهو ما يكون مع الدفع والاعتماد ، لا مجرّد الوضع المشتمل كما في كلام جماعة من المتأخّرين ، لأنّه لا يستلزم صدق الضرب العرفي ، وكأنهم أرادوا أيضا ذلك وإن كان كلامهم قاصرا؟
فصرّح الشهيد في الذكرى والدروس [٢] ، والمحقّق الثاني في شرح القواعد [٣]
[١] التهذيب ١ : ١٩٠ ـ ٥٤٧ ، الاستبصار ١ : ١٥٦ ـ ٥٤٠ ، الوسائل ٣ : ٣٥٤ أبواب التيمم ب ٩ ح ٥.
[٢] الذكرى : ١٠٨ ، الدروس ١ : ١٣٢.
[٣] جامع المقاصد ١ : ٤٨٩.