مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٨٨ - حكم الجنب إذا أحدث بعد التيمم وتمكن من الوضوء
« يتيمّم ولا يتوضّأ » [١] دلّت بترك الاستفصال على وجوب التيمّم على من أجنب ووجد ماء الوضوء ولو سبقه تيمّم آخر.
وقد يستدل [٢] أيضا : باستصحاب وجوب التيمّم عليه قبل التيمّم ولو مع وجود الماء بقدر الوضوء ، واستصحاب حرمة الوضوء ، وبأنه جنب ، إذ لولاه لكان وجوب الغسل عليه عند التمكّن ـ كما هو المجمع عليه ـ لوجود الماء خاصة وهو ليس بحدث إجماعا ، مع أنّ حدثيته توجب استواء المتيمّمين في موجبه ، ضرورة استوائهم فيه ، ولكنه باطل قطعا ، لأنّ المحدث لا يغتسل والجنب لا يتوضّأ. وإذا كان جنبا لا يجوز له الوضوء ، لصحيحة زرارة : « ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا » [٣].
ويضعّف الاستصحابان : بأنّ المسلّم الوجوب والحرمة المقيّدان ، ومع ذلك يعارضهما استصحاب العدم قبل الجنابة.
والأخير : بأنّ للخصم أن يقول : وجوب الغسل عليه للجنابة السابقة دون المتصلة بالغسل ، إذ لا مانع من أن يوجب الشارع الغسل على من أجنب في وقت ولو زالت جنابته بسبب آخر ، وبأنه لا بد من حمل الماء في الصحيحة على ما يكفي الغسل ، لمكان قوله : « فعليك الغسل » ولا خلاف في عدم جواز الوضوء حينئذ إن كان جنبا ، ويكون خارجا عن محل النزاع.
خلافا للمحكي عن السيد في شرح الرسالة ، فقال بوجوب الوضوء لو تمكّن منه خاصة [٤] ، والتيمّم بدلا عنه لو لم يتمكّن ، واختاره من الطبقة الثالثة في المفاتيح والذخيرة والحدائق [٥] ، لارتفاع الجنابة ، وقدّمنا جوابه ، واستصحاب الإباحة
[١] التهذيب ١ : ٤٠٥ ـ ١٢٧٢ ، الوسائل ٣ : ٣٨٧ أبواب التيمم ب ٢٤ ح ٤.
[٢] شرح المفاتيح ( المخطوط ).
[٣] التهذيب ١ : ٢١٠ ـ ٦١١ ، الاستبصار ١ : ١٧٢ ـ ٥٩٩ ، الوسائل ٣ : ٣٧٨ أبواب التيمم ب ١٩ ح ٥.
[٤] حكاه عنه في الحدائق ٤ : ٤١٦.
[٥] المفاتيح ١ : ٦٥ ، الذخيرة : ١١١ ، الحدائق ٤ : ٤١٧.