مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٤ - هل يجوز التيمم لو ضاق الوقت عن الطهارة المائية؟
وقد يعلّل أيضا : بأنّ رفع الحدث له بدل بخلاف رفع الخبث [١].
ويضعّف : بأنّ البدلية إنما هي مع عدم الماء ، مع أنّ البدلية معارضة بتجويز الشارع الصلاة في النجاسة مع تعذّر إزالتها ، أو عاريا.
ثمَّ على القول بتعيين التقديم لو عكس لم يجزئ ، لعدم كون ما أتى مأمورا به.
الثاني من المسوغات : ضيق الوقت عن الطهارة وإدراك ركعة مع وجود الماء عنده. سوّغ معه التيمم في المنتهى والحدائق [٢].
لما ورد في الأخبار من أنّ التراب بمنزلة الماء ، وإنما يكون كذلك لو ساواه في أحكامه ، وأنّ ربّ الماء ربّ الصعيد الذي هو كناية عن اتّحادهما في جميع الأحكام. وأنّ الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا [٣].
ولوجوب الصلاة في الوقت ، فإما تجب بدون الطهور ، أو مع المائية ، أو الترابية. والأول باطل ، والثاني تكليف بما لا يطاق ، فلم يبق إلاّ الثالث.
ولأنّ علّة مشروعية التيمّم محافظة وقت الصلاة ، وإلاّ لوجب تأخيرها إلى حين التمكن ، وهذه العلّة موجودة في المورد فيشرع فيه التيمّم.
ولأنّ المقصود الأصلي الصلاة في الوقت ، والطهارة مقصودة بالعرض ، ولا يترك ما بالذات لتحصيل ما به العرض الذي له عوض.
ولأن الله سبحانه اختار وقوع الصلاة في الوقت على طهارة الثوب والبدن ، والقيام ، والاستقرار ، والقراءة ، والاستقبال ، وغير ذلك من الأجزاء والشرائط ، والطهارة المائية أيضا مثلها ضرورة.
ومرجع الدليل إلى الاستقراء أو القياس على سائر الشرائط والأجزاء ، كما كان الدليل الثالث قياسا على سائر المسوغات.
[١] كما في المعتبر ١ : ٣٧١.
[٢] المنتهى ١ : ١٣٧ ، الحدائق ٤ : ٢٤٧.
[٣] الوسائل ٣ : ٣٨٥ أبواب التيمم ب ٢٣.