مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٧٠ - وجوب شراء الماء
كثيرة ، ولذا يستدلّون على ثبوت خيار الغبن بتفاوت ما هو أقلّ من ذلك بأخبار نفي الضرر ، وكذا في موارد كثيرة أخرى ، والإجحاف الذي وقع في كلام بعضهم لا قدر معيّن له ولا دليل على نفيه في المقام ، إلاّ أن يراد به ما ذكرناه.
وقد يستدلّ له : بعدم تبادر صورة الإجحاف من الأخبار ، وبجواز التيمّم مع الخوف على قليل من المال في السعي إلى الماء ، والنهي عن تضييع المال ، وجواز المدافعة عنه.
ويضعّف الأول : بمنع عدم التبادر جدّا ، بل ما صرّح به فيها هو عين الإجحاف إن أريد به ما هو ظاهره.
والبواقي : بكونه قياسا مع الفارق وهو النص ، والإجماع في بعض الموارد ، ومفهوم الآية في المقام ، وعموم نفي الضرر الخالي عمّا يصلح للتخصيص في البواقي.
لا ما قيل من أنّ الحاصل بالبواقي عوض المال على غاصبه وهو منقطع ، وبالمقام الثواب وهو دائم [١] ، لتحقّق الثواب فيها أيضا مع البذل اختيارا طلبا للعبادة ، بل قد يجتمع فيها العوض والثواب معا.
فرع : لو وهب الماء أو أعيرت الآلة وجب القبول ، على ما هو ظاهر الأصحاب ، لصدق الوجدان. وكذا لو وهب ثمنهما أو وهبت الآلة ، وفاقا للشيخ والمدارك ـ قدسسرهما ـ والمنتهى [٢] ، واللوامع ، لما ذكر.
وخلافا للمعتبر [٣] ، بل للمحكي عن الأكثر ، لاستلزامه المنّة ولا يجب تحمّلها.
وفيه : أنّه ربما يخلو عن المنّة ، وعلى فرضها ليس في تحمّلها الحرمة ، بل ولا الضرر والمشقّة ، فيجب من باب المقدمة.
[١] كما في نهاية الإحكام ١ : ١٩٤ ، والتنقيح الرائع ١ : ١٣٢.
[٢] الشيخ في المبسوط ١ : ٣١ ، المدارك ٢ : ١٩٠ ، المنتهى ١ : ١٣٣.
[٣] المعتبر ١ : ٣٧١.