مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٩ - وجوب شراء الماء
وفي حاشية الإرشاد لفخر المحققين : أن مولانا الصادق عليهالسلام اشترى وضوءه بمائة دينار.
خلافا للمحكي عن الإسكافي ، فنفى الوجوب مع غلاء الثمن مطلقا ، بل قال : يتيمّم ويصلّي ويعيد إذا وجد الماء [١] ، وهو محتمل نهاية الفاضل [٢] ، لأنّ بذل الزائد ضرر وعسر وحرج ، وهي في الشريعة منفية ، ولسقوط السعي في طلبه للخوف على شيء من ماله ، كما في الأخبار [٣].
ويضعّف الأول : بأنّ الضرر وأخويه قد يثبت بالدليل ، كما في جميع موارد بذل المال ، والأخبار المتقدمة أدلّة خاصة بالنسبة إلى أدلّتها ، لأنّ بذل القدر المذكور فيها ضرر وعسر لا محالة ، فيجب تخصيصها بها ، مع أنّ في قوله عليهالسلام : « وما يشتري بذلك مال كثير » [٤]إشارة إلى منع الضرر والعسر.
والثاني : بأنه قياس باطل.
ولمحتمل المحكي عن الأكثر [٥]، فنفوا الوجوب مع التضرّر ببذل الثمن بحسب حال المكلّف ، كما هو أحد احتمالي كلامهم ، أو في حال الشراء المقابل لزمان الاستقبال ، كما هو الاحتمال الآخر ، لأدلّة نفي العسر والضرر.
ويضعّف : بأنّ المراد بالضرر إن كان ما ذكرناه فهو كذلك ، وإن كان ما دون ذلك فلا ، لأخصية أخبار الشراء عن أدلّة نفيهما كما ذكر ، بل ينافي تصريحهم بوجوب الشراء ولو كان بأضعاف ثمنه ، واستدلالهم بحديث مائة درهم وألف ومائة ألف ومائة دينار ، حيث إنّ كلّ ذلك ضرر ولو كان المكلّف ذا سعة وثروة
[١] حكاه عنه في الرياض ١ : ٧٤.
[٢] نهاية الإحكام ١ : ١٩٤.
[٣] انظر الوسائل ٣ : ٣٤٢ أبواب التيمم ب ٢.
[٤] صحيحة صفوان المتقدمة في ص ٣٦٨.
[٥] منهم ابن إدريس في السرائر ١ : ١٤١ ، والعلامة في التحرير ١ : ٢١ ، والشهيد في الدروس ١ : ١٣١.