مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٧ - وجوب شراء الماء
الثالث : عدم الوصلة إلى الماء مع وجوده ، إمّا بالعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف ، ولم يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة ، أو بفقد الآلة التي يتوصّل بها إليه ، كأن يكون في بئر ، أو بكونه ملكا للغير ولم يبذله إلاّ بثمن لا يقدر عليه ، بالإجماع في الجميع ، وصدق عدم الوجدان.
ولو أمكن له شدّ الثياب بعضها ببعض في الثاني وجعلها آلة ـ ولو ببلّها وعصرها ـ وجب ، إلاّ أن تكون ثياب بدنه وخاف ببلّها الضرر.
ولو توقّف على شقّ الثوب الموجب لنقص القيمة ، قالوا بوجوبه [١].
وفيه إشكال لو وصل حدّ الضرر عرفا ، وقياسه على ثمن الماء مشكل.
ومثل الثمن الغير المقدور الثمن الذي يخاف ببذله تلف نفسه إجماعا ، له ، ولقوله تعالى ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [٢] والمروي في الدعائم ـ المنجبر ضعفه بما ذكر ـ في المسافر يجد الماء بثمن غال : « أن يشتريه [ إذا كان واجدا لثمنه ولا يتيمّم ، لأنه ] إذا كان واجدا لثمنه فقد وجده ، إلاّ أن يكون في دفعه الثمن ما يخاف على نفسه التلف إن عدمه والعطب فلا يشتريه ويتيمّم بالصعيد ويصلّي » [٣].
وكذا الثمن الذي يوجب بذله عليه الحرج ، أو المشقة باعتبار وقوعه في الفقر والمسكنة وذلّ السؤال ، أو الضيق في المعيشة ، أو مكادحة الديّان ونحو ذلك ، لأدلّة نفي العسر والحرج ، المعارضة مع ما يأتي ممّا يدلّ على وجوب الشراء ولو بأضعاف الثمن بالعموم من وجه ، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم وجوب الشراء ، المستلزم لجواز التيمّم بالإجماع المركّب.
وأمّا ما لا يوجب بذله ما ذكر فيجب بذله وشراء الماء ولا يجوز التيمّم ولو
[١] كما في التذكرة ١ : ٦٠ ، وجامع المقاصد ١ : ٤٧٤ ، والحدائق ٤ : ٢٧٢.
[٢] البقرة : ١٩٥.
[٣] دعائم الإسلام ١ : ١٢١ ، مستدرك الوسائل ٢ : ٥٤٩ أحكام التيمم ب ٢٠ ح ١ بتفاوت يسير ، وما بين المعقوفين من المصدر.