التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - و أما المسألة الثانية
..........
التفصيل بين مجهولي التاريخ، أو ما علم تاريخ الكرية، و بين ما علم بتاريخ الملاقاة كما لا وقع لما صنعه شيخنا الأستاذ (قده) من التفصيل بين مجهولي التاريخ أو ما علم بتاريخ الملاقاة. و بين ما علم بتاريخ الكرية.
و توضيح ذلك: انا ان منعنا من جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ من الابتداء، بدعوى عدم إحراز اتصال زمان الشك، باليقين، و ان المورد شبهة مصداقية لدليل اعتبار الاستصحاب، كما عليه صاحب الكفاية (قده) أو بنينا على عدم جريانه من جهة المعارضة كما هو الصحيح فيحكم بطهارة الماء لأنه مشكوك النجاسة و مثله محكوم بالطهارة بالخصوص و بعموم قوله (ع) كل شيء نظيف .. [١]، و كذا فيما علم بتاريخ الكرية دون الملاقاة أو العكس إذا قلنا بجريان الأصل في كل من معلوم التاريخ و مجهوله لما بيناه في محله من أن الأصل في ما علم تاريخه انما لا يجري بالإضافة إلى عمود الزمان للعلم بزمانه، و أما بالإضافة إلى الحادث الآخر كما هو الموضوع للأثر شرعا فهو مشكوك فيه لا محالة، و لا مانع من جريان أصالة العدم فيه أيضا فالأصلان يتعارضان فيسقطان و يرجع الى قاعدة الطهارة، كما في مجهولي التاريخ.
و أما بناء على عدم جريان الأصل فيما علم تاريخه، فان علمنا بتاريخ الكرية دون الملاقاة فاستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية بلا معارض و هو يقتضي طهارة الماء أيضا. و ان علم بتاريخ الملاقاة دون الكرية فينعكس الأمر، و يبقى استصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة بلا معارض و مقتضاه نجاسة الماء كما اعتمد عليه السيد (قده). و الحكم بالطهارة في هذه الصورة كما في بعض تعاليق الكتاب يبتني على عدم التفرقة في جريان الاستصحاب بين مجهولي التاريخ، و ما علم تاريخ أحدهما كما هو الحق.
[١] المروية في الباب ٣٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.