مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٤ - المقام الثّالث
الزّفّ بالتكبير في تلك الحال، و أن تركب العروس من دارها الى دار الزّوج [١] .
و يكره الزّفاف ليلة الأربعاء [٢] .
و يجوز نثر المال من مأكول و غيره في الاعراس، بل لا يبعد رجحانه، لما روى من قضيّة نثار أشجار الجنّة في عرس الصدّيقة الكبرى سلام اللّه عليها.
و أخذ ما ينثر و أكله جايزان ان كان هناك اذن صريح او شاهد حال كما هو الغالب. و في تملّك الآخذ له بالأخذ و عدمه بمعنى كونه إباحة محضة قولان لا ثمرة لهما، لجواز رجوع المالك قبل التلف على القولين، و ان كان الاقوى اوّلهما [٣] .
[١] الفقيه: ٣/٢٥٣ باب ١١٨ حديث ١٢٠٢ روي عن جابر بن عبد اللّه الانصاري، قال:
لمّا زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاطمة من عليّ عليهما السّلام اتاه اناس من قريش، فقالوا: انّك زوّجت عليّا بمهر خسيس، فقال لهم: ما انا زوّجت عليّا، و لكن اللّه عزّ و جلّ زوّجه ليلة اسري بي عند سدرة المنتهى، اوحى اللّه عزّ و جلّ الى السدرة ان انثري، فنثرت الدر و الجوهر على الحور العين، فهنّ يتهادينه و يتفاخرن به و يقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فلمّا كانت ليلة الزفاف اتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببغلته الشهباء و ثنى عليها قطيفة و قال لفاطمة عليها السّلام: اركبي. و امر سلمان رحمه اللّه ان يقودها و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسوقها، فبينا هو في بعض الطريق اذ سمع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وجبة فاذا هو بجبرئيل عليه السّلام في سبعين الفا و ميكائيل في سبعين الفا، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما اهبطكم الى الارض؟قالوا: جئنا نزفّ فاطمة الى زوجها، و كبّر جبرئيل و كبّر ميكائيل عليه السّلام و كبّرت الملائكة، و كبّر محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوضع التكبير على العرائس من تلك الليلة.
[٢] الكافي: ٥/٣٦٦ باب الوقت الذي يكره فيه التزويج حديث ٣.
[٣] اقول: لا شبهة في جواز نثر المال في كلّ مورد راجح عقلا او شرعا و عرفا ما لم يصدق عليه عنوان الاسراف او التبذير، لعموم سلطنة الناس على اموالهم، كما و لا ريب في جواز التصرف بالمنثور، لكن الكلام في ان نثر الناثر هل هو اباحة محضة، بحيث يجوز لمن حازه ان يأكل المنثور اذا كان ممّا يؤكل، و ليس له ادّخاره او هبته او بيعه، أو أنه إباحة تمليكيّة، فيجوز للحائز-