مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٣٥ - ثامنها الاستغفار
و في كلّ ليلة مرّة. و قد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انّه قال: لذكر اللّه بالغدوّ و الآصال خير من حطم السيوف في سبيل اللّه عزّ و جلّ-يعني من ذكر اللّه بالغدوّ، و تذكّر ما كان منه في ليله من سوء عمله، و استغفر اللّه و تاب إليه انتشر و قد حطت سيئاته و غفرت ذنوبه، و من ذكر اللّه بالآصال-و هي العشيّات- و راجع نفسه فيما كان منه يومه ذلك من سرفه على نفسه و إضاعته لأمر ربّه، فذكر اللّه و استغفر اللّه تعالى و أناب راح إلى أهله و قد غفرت له ذنوبه [١] .
التاسع:
انه يلزم زيادة التحفّظ عند زيادة العمر، خصوصا لمن بلغ الأربعين، لما ورد عنهم عليهم السّلام من أنّه: إذا أتت على الرجل أربعون سنة قيل له: خذ حذرك، فإنّك غير معذور [٢] . و انّ العبد لفي فسحة من أمره ما بينه و بين أربعين سنة، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى ملكيه: قد عمّرت عبدي هذا فغلّظا و شدّدا و تحفظا و اكتبا عليه قليل عمله و كثيره، و صغيره و كبيره [٣] . و انّه ينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع [٤] .
العاشر:
انه يلزم من عمل سيّئا-و العياذ باللّه سبحانه-أن يعمل حسنة تمحوها، و قد ورد أنّه ما أحسن الحسنات بعد السيئات، و ما أقبح السيئات بعد الحسنات [٥] . و عن علي بن الحسين عليهما السّلام انه كان يقول: ويل لمن غلبت
[١] وسائل الشيعة: ١١/٣٧٨ باب ٩٦ حديث ٥ عن معاني الأخبار.
[٢] الخصال: ٢/٥٤٥ فيمن عمّر أربعين سنة فما فوقها حديث ٢٤ ذيله و تمام الحديث: و ليس ابن أربعين سنة أحقّ بالعذر من ابن عشرين سنة، فإنّ الذي يطلبهما واحد، و ليس عنهما براقد، فاعمل لما أمامك من الهول، و دع عنك فضول القول.
[٣] صدر الحديث المتقدم.
[٤] الخصال: ٢/٥٤٥ فيمن عمّر أربعين سنة فما فوقها حديث ٢٣.
[٥] الأمالي للشيخ الصدوق: ٢٥٣ المجلس الرابع و الاربعون حديث ١