مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٩٤ - و منها مجالسة أهل المعاصي و البدع
الشياطين، فإن تكلّموا تكلّم الشياطين بنحو كلامهم و إذا ضحكوا ضحكوا معهم، و إذا نالوا أولياء اللّه نالوا معهم، فمن ابتلي من المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك فليقم، و لا يكن شرك شيطان و لا جليسه، فانّ غضب اللّه لا يقوم له شىء، و لعنته لا يردّها شيء، فإن لم يستطع فلينكر بقلبه، و ليقم و لو حلب شاة أو فواق ناقة [١] . و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: مجالسة الأشرار توجب سوء الظنّ بالأخيار، و مجالسة الأخيار تلحقّ الأشرار بالأخيار، و مجالسة الفجار للأبرار تلحق الفجّار بالأبرار، فمن اشتبه عليكم أمره و لم تعرفوا دينه فانظروا الى خلطائه، فان كانوا أهل دين اللّه، فهو على دين اللّه، و إن لم يكونوا على دين اللّه فلا حظّ لهم في دين اللّه، انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول:
من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يواخينّ كافرا، و لا يخالطنّ فاجرا، و من آخى كافرا أو خالط فاجرا كان فاجرا كافرا [٢] .
الى غير ذلك من الأخبار، بل ورد المنع من مجاورة أهل المعاصي حذرا من شمول ما ينزل من العذاب للمجاور [٣] . و قال مولانا الباقر عليه السّلام:
اما انه ليس من سنة أقلّ مطرا من سنة، و لكن اللّه يضعه حيث يشاء، إنّ اللّه جلّ جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم و إلى الفايفي و البحار و الجبال، و إن اللّه ليعذب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلتها لخطايا من بحضرتها، و قد جعل اللّه لها السبيل الى مسلك سوى محلّة أهل المعاصي، فاعتبروا يا أولي الأبصار. الحديث [٤] . و قال الصادق عليه السّلام: مرّ عيسى بن مريم عليه السّلام على
[١] وسائل الشيعة: ١٠/٥٠٥ باب ٣٨ حديث ١٢.
[٢] صفات الشيعة: ٤، و وسائل الشيعة: ١١/٥٠٦ باب ٣٨ حديث ١٨.
[٣] الأمالي للشيخ المفيد: ١١٢ المجلس الثالث عشر حديث ٣.
[٤] الأمالي أو المجالس للشيخ الصدوق: ٣٠٨ المجلس الحادي و الخمسون حديث ٢.
غ