مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٥٤ - و منها السحر
عهده بربّه، و حدّه أن يقتل، إلا أن يتوب قبل ثبوت ذلك عليه [١] . و انّ ساحر المسلمين يقتل و ساحر الكفار لا يقتل، لأنّ الكفر أعظم من السحر، و لأنّ السحر و الشرك مقرونان [٢] ، و ورد المنع من السحر حتى للتحبيب، فإن امرأة قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: انّ لي زوجا و به غلظة عليّ، و انّي صنعت شيئا لأعطفه عليّ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أفّ لك!كدّرت البحار، و كدّرت الطين، و لعنتك الملائكة الأخيار، و ملائكة السماء و الأرض. قال الامام عليه السّلام فصامت المرأة نهارها، و قامت ليلها، و حلقت رأسها، و لبست المسوح، فقال صلّى اللّه عليه و آله: انّ ذلك لا يقبل منها [٣] .
نعم لا بأس بحلّ السحر بالسحر، حتّى ورد انّ توبة الساحر ان يحلّ و لا يعقد [٤] ، كما لا بأس بتعلّمه لا للعمل، او للحلّ فقط دون العقد، أو لتعجيز من استند اليه في دعوى النبوّة [٥] .
و حقيقته معروفة عند أهله، و كلمات اللغويّين و الفقهاء رضى اللّه عنهم مختلفة في بيان حدّه، و الذي يقوى في النفس هو حرمة كلّ ما يسمّى سحرا عرفا سواء كان من قبيل استحداث الخوارق بمجرد التأثيرات النفسانيّة، أو من باب الاستعانة بالفلكيّات فقط، او على سبيل تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضيّة، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة.. او غير ذلك ممّا يسمّى سحرا، أو إضرارا بالغير و قهرا له و ان لم يسمّ سحرا، و الحقّ انّ لجملة من أقسامه
[١] قرب الاسناد: ٧١.
[٢] الفقيه: ٣/٣٧١ باب ١٧٩ معرفة الكبائر التي أوعد اللّه عز و جل عليها النار حديث ١٧٥٢.
[٣] الجعفريات: ٩٩ باب التغليظ في السحر.
[٤] قرب الاسناد: ٢٥.
[٥] الموارد المذكورة استثنى الفقهاء حرمتها فراجع.