مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣٤ - و منها التنجيم
الأكيد عنه، و لعن المنجم، و الّذي يظهر لي كما شرحته في منتهى المقاصد انّ المحرم منه عملا و تعليما و تعلّما إنّما هو الحكم بمفاد أحوال النجوم حكما جزميّا، لا ما إذا ذكر على وجه الاحتمال أو الظن، و أما التنجيم بمعنى القول بان الكواكب و الأفلاك واجبة الوجود، و أنّ لها مؤثّرا لكنّها قديمة، و أنّها هي المدبّرة لهذا العالم بالاستقلال، أو أنّها حادثة خلقها اللّه تعالى و فوّض اليها تدبير العالم من دون مدخليّة له سبحانه أبدا، و انه يمتنع التحلّف عنها امتناع تخلّف المعلول عن العلّة العقليّة، فالقول به كفر، أعاذنا اللّه تعالى منه و من أمثاله. و أما اعتقاد انّها امارات ظنّية على جريان عادة اللّه الغالبة بتقدير الأمر الفلاني-و ان كان يمحو ما يشاء و يثبت-كجريان عادته تعالى على خلق الحرارة و الضوء عند محاذاة الشمس مثلا، و لا تأثير لها أصلا، أو ان ربط الحركات بالحوادث ربط الكاشف و المكشوف عنه، فلا بأس به [١] . لأنّ الظاهر من الأخبار انّ للنجوم بهذا المعنى أصلا و حقيقة في سالف الزمان، قبل قتال داود عليه السّلام، و ردّ الشمس ليوشع عليه السّلام و أمير المؤمنين سلام اللّه تعالى عليه، بحيث كان يعرف به بدء الخلق و آجاله، و زمان الموت، و المرض، و الولادة، و ذكورة المولود و أنوثيته و غير ذلك، فلمّا طال اللّيل في قضيّة داود عليه السّلام، و ردّت الشمس مرتين ذهب الكامل من ذلك الحساب من أيد الناس، سوى خاصّة أولياء اللّه سبحانه كائمّتنا عليهم السّلام، و لم يبق في يد غيرهم الاّ ناقص غير ملازم للإصابه، فقد يصيب في الكشف و قد يخطىء [٢] .
[١] ان ما تفضّل به المؤلف قدس اللّه روحه الطاهرة هو خلاصة بحث فقهيّ مسهب تدارسه فقهاؤنا في مؤلفاتهم المبسوطة كالجواهر و منتهى المقاصد و غيرهما و الأحاديث الواردة في التنجيم تجدها في وسائل الشيعة: ١٢/١٠١ باب ٢٤ روايات الباب.
[٢] أقول: إن ردّ الشمس ليوشع النبي عليه السّلام مرة و لأمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين عليه السّلام مرّتين رواه الثقات من رواة العامّة و الخاصّة و نظم هذه الفضيلة الخارقة-