مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٧ - فمنها الحرص على الدنيا
القناعة فافتقد الراحة، و حرم الرضا فافتقد اليقين [١] . و انّ الحرص على الدنيا أذلّ ذلّ و عناء [٢] . و انّه الفقر [٣] . و أنّه مفتاح التعب، و مطيّة النصب، و داع الى التقحّم في الذنوب، و الشره جامع لمساوى العيوب [٤] . و انّه موقع في كبير الذنوب.
و انّه علامة الاشقياء، و يفسد الايقان. و انّه يزري بالمروّة، و ينقص قدر الرجل، و لا يزيد في رزقه [٥] . و قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله: الحريص محروم، و هو مع حرمانه مذموم في ايّ شيء كان، و كيف لا يكون محروما و قد فرّ من وثاق اللّه، و خالف قول اللّه عزّ و جلّ حيث يقول اللّه عز و جل: اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [٦] . و الحريص بين سبع آفات صعبة، فكره يضر بدنه و لا ينفعه، و همّ لا يتمّ له اقصاه، و تعب لا يستريح منه إلاّ عند الموت، و يكون عند الراحة اشدّ تعبا، و خوف لا يورثه إلاّ الوقوع فيه، و حزن قد كدر عليه عيشه بلا فائدة، و حساب لا يخلصه من عذاب اللّه إلاّ ان يعفو اللّه عنه، و عقاب لا مفرّ منه و لا حيلة، و المتوكّل على اللّه يمسي و يصبح في كنف اللّه، و هو منه في عافية، و قد عجّل اللّه كفايته، و هيّأ له من الدرجات ما اللّه به عليم، و الحرص ما يجري في منافذ غضب اللّه، و ما لم يحرم العبد اليقين لا يكون حريصا، و اليقين أرض الاسلام و سماء الإيمان [٧] .
[١] الخصال: ١/٦٩ باب حرم الحريص خصلتين و لزمته خصلتان حديث ١٠٤.
[٢] معاني الأخبار: ١٩٧ باب معنى الغايات حديث ٤.
[٣] معاني الأخبار: ٢٤٤ باب معنى الفقر حديث ١.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٦ باب ٦٤ حديث ١٠ عن تحف العقول.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٦ باب ٦٤ حديث ١٢ عن الآمدي في الغرر من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام، و في الأصل: الايمان، بدل: الايقان.
[٦] سورة الروم آية ٤٠.
[٧] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٥ باب ٦٤ حديث ٩ عن مصباح الشريعة. الروم: ٣٠.