مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٩ - و منها
بالدنيا، ثم لا أسدّ فاقتك، و أكلك إلى طلبك [١] . و قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
عليكم بالجدّ و الاجتهاد، و التأهّب و الاستعداد، و التزوّد في منزل الزاد [٢] .
نعم ينبغي الاقتصاد في الاجتهاد، و عدم ارتكاب ما يوجب منه الملل عن العبادة، لقول أمير المؤمنين عليه السّلام للحارث: و خادع نفسك في العبادة، و ارفق بها، و لا تقهرها، و خذ عفوها و نشاطها إلاّ ما كان مكتوبا عليك من الفريضة، فإنّه لا بدّ من قضائها و تعاهدها عند محلها [٣] . و قول الصادق عليه السّلام: لا تكرهوا أنفسكم العبادة [٤] . و قوله عليه السّلام: اجتهدت في العبادة و أنا شاب، فقال لي أبي: يا بني!دون ما أراك تصنع، فإنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أحبّ عبدا رضي[منه]باليسير [٥] . و قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عليّ!إنّ هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، و لا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك، إنّ المنبت-يعني المفرط-لا ظهرا أبقى، و لا أرضا قطع، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما، و احذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا [٦] . و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألاّ انّ لكل عبادة شرّة [٧] ، ثم تصير إلى فترة، فمن صارت شرّة عبادته الى سنّتي فقد اهتدى، و من خالف سنتي فقد ضلّ، و كان عمله في تبار، اما اني أصلّي و أنام و أصوم و أفطر، و أضحك و أبكي، فمن رغب عن
[١] وسائل الشيعة: ١/١٣ باب ١٩ حديث ١.
[٢] نهج البلاغة: ٢/٢٥١ خطبة ٢٢٥.
[٣] نهج البلاغة: ٣/١٤٣ من كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمداني ٦٩.
[٤] أصول الكافي: ٢/٨٦ باب الاقتصاد في العبادة حديث ٢. و في المتن: الى أنفسكم.
[٥] أصول الكافي: ٢/٨٧ باب الاقتصاد في العبادة حديث ٥.
[٦] أصول الكافي: ٢/٨٧ باب الاقتصاد في العبادة حديث ٦.
[٧] الشّرة: بالكسر شدة الرغبة و النشاط. تاج العروس: ٣/٢٩٥.