مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧٥ - و منها
فاعلموا انه قد مكر به [١] و ان من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره [٢] .
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهي عن الاشتغال بعيب الناس: و إنما ينبغي لأهل العصمة و المصنوع اليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب و المعصية، و يكون الشكر هو الغالب عليهم، و الحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الذي عاب أخاه و عيّره ببلواه، اذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه ما هو أعظم من الذنب الذي عاب به، فكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله؟!فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى اللّه فيما سواه مما هو أعظم منه، و أيم اللّه لو لم يكن عصاه في الكبير لقد عصاه في الصغير، و لجرأته على عيب النّاس أكبر، يا عبد اللّه! لا تعجل في عيب عبد بذنب، فلعلّه مغفور له، و لا تأمن على نفسك صغير معصية، فلعلك تعذّب عليه، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، و ليكن الشكر شاغلا[له]على معافاته ممّا أبتلى به غيره [٣] بل ورد: انّ العيب على الناس يوجب وقوع العائب فيما عاب به قبل موته [٤] . و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس، فأسكت اللّه عن عيوبهم الناس، فماتوا و لا عيوب لهم عند الناس، و كان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلّموا في عيوب النّاس فأظهر اللّه لهم عيوبا لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا [٥] .
ق-بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه، فإنه لا ينفي منها عيبا إلاّ بدا له عيب، و كفى بالمرء شغلا بنفسه عن النّاس.
[١] السرائر: ٤٦٨.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٠٩ باب ٣٦ حديث ٤.
[٣] نهج البلاغة: ٢/٣١ حديث ١٣٦.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/١٠٤ باب ١٣١ حديث ١.
[٥] أمالي الشيخ الطوسي: ١/٤٢.