مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧١ - و منها
صداع، و لا مرض، الاّ بذنب، و ما يعفو اللّه أكثر ممّا يؤاخذه به [١] . و انّه ما شىء أفسد للقلب من الخطيئة. و انّ القلب ليواقع الخطيئة، فما تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله [٢] . و انّه ما من عبد إلاّ و في قلبه نكته بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السّواد، و إن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا [٣] . و انّ العبد يسأل اللّه الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب، أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنبا فيقول اللّه تبارك و تعالى للملك: لا تقض حاجته، و احرمه إيّاها، فإنّه تعرّض لسخطي، و استوجب الحرمان منّي [٤] . و انّ من همّ بالسيئة فلا يعملها، فانّه ربّما عمل العبد السيئة فيراه اللّه تبارك و تعالى فيقول: و عزّتي و جلالي لا أغفر لك بعد ذلك أبدا [٥] .
و انّه أوحى اللّه إلى نبيّ من الأنبياء: إذا أطعت رضيت، و إذا رضيت باركت، و ليس لبركتي نهاية، و إذا عصيت غضبت، و إذا غضبت لعنت و لعنتي تبلغ السابع من الثرى [٦] . و انّه قال تعالى: أيّما عبد أطاعني لم أكله انى غيري، و ايّما عبد عصاني و كلته إلى نفسه، ثم لم أبال في أيّ واد هلك [٧] . و ان للّه عزّ و جلّ في كلّ يوم و ليلة مناديا ينادي: مهلا مهلا عباد اللّه عن معاصي اللّه، فلولا بهائم رتّع،
[١] أصول الكافي: ٢/٢٦٩ باب الذنوب حديث ٣.
[٢] أصول الكافي: ٢/٢٦٨ باب الذنوب حديث ١.
[٣] أصول الكافي: ٢/٢٧٣ باب الذنوب حديث ٢٠.
[٤] أصول الكافي: ٢/٢٧١ باب الذنوب حديث ١٤.
[٥] أصول الكافي: ٢/٢٧٢ باب الذنوب حديث ١٧.
[٦] أصول الكافي: ٢/٢٧٥ باب الذنوب حديث ٢٦.
[٧] الفقيه: ٤/٤٨٩ باب النوادر حديث ٨٦٥.
غ