مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٦٥ - و منها المروّة
السّلام: من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، كان ممّن حرمت غيبته، و كملت مروّته، و ظهر عدله، و وجبت أخوّته [١] ، و يكفي في فضل المروة اشتراطهم ترك منافياتها في العدالة. و قد ورد تفسير المروّة بأمور يجمعها انّها وضع الرجل خوانه بفناء داره، و شحّه على دينه، و حفظه له، و إصلاحه ماله، و تعاهد ضيعته، و قيامه بالحقوق، و حسن منازعته، و إفشاء السّلام، و لين الكلام، و الكفّ، و التحّبب إلى الناس، و العفاف، و حسن التقدير في المعيشة، و الصبر على النائبة [٢] .
[١] وسائل الشيعة: ١٨/٢٩٣ باب ٤١ حديث ١٥، بسنده عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروّته، و ظهرت عدالته، و وجبت أخوّته، و حرمت غيبته.
[٢] الفقيه: ٢/١٩٢ باب ٩٦ باب المروّة في السفر حديث ٨٧٧، و الأمالي للشيخ الصدوق:
٥٥١ المجلس الثاني و الثمانون حديث ٣، بسنده عن أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام قال: إنّ الناس تذاكروا عنده الفتوّة فقال: أتظنّون ان الفتوة بالفسق و الفجور؟!كلاّ، إن الفتوّة، و المروّة طعام موضوع، و نائل مبذول، و اصطناع المعروف، و أذى مكفوف، فأمّا تلك فشطارة و فسق، ثم قال عليه السّلام: ما المروّة؟فقلنا: لا نعلم. قال:
المروّة و اللّه ان يضع الرجل خوانه بفناء داره، و المروة مروتان: مروة في الحضر و مروة في السفر، فامّا التي في الحضر فتلاوة القرآن، و لزوم المساجد، و المشي مع الإخوان في الحوائج، و الإنعام على الخادم فإنه ممّا يسّر الصديق، و يكبت العدو، و أمّا التي في السفر فكثرة الزاد و طيبه و بذله لمن كان معك، و كتمانك على القوم سرّهم بعد مفارقتك إيّاهم.. و في معاني الأخبار: ٢٥٧ باب معنى المروة حديث ٢، بسنده سأل معاوية الحسن بن علي عليه السّلام عن المروّة، فقال: شحّ الرجل على دينه، و إصلاحه ماله، و قيامه بالحقوق. و في ٢٥٨ حديث ٥، بسنده سئل الحسن بن علي عليهما السّلام عن المروّة فقال: العفاف في الدين و حسن التقدير في المعيشة، و الصبر على النائبة.