مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣٠ - المقام السادس في آداب المكاتبة
تأسّيا بأبي الحسن الرضا عليه السّلام، و لما ورد من انّه أنجح للحاجة [١] ، و ببالي ورد انه ما خاب خط تربّ. و يحرم إحراق القرطاس إذا كان فيه اسم اللّه سبحانه، و كذا محوه بالبزاق، للنهي عنهما [٢] و لكونهما إهانة و هتكا لحرمة اسم اللّه سبحانه، بل يمحى بأطهر ما يوجد من الماء ثم يمزق، و كذا ورد النهي عن محو اسم اللّه بالأقلام [٣] . و يكره إحراق القرطاس الخالى من اسم اللّه تعالى [٤] .
و يجوز مكاتبة المسلم لأهل الذمّة، و التسليم عليهم في المكاتبة مع الحاجة، للإذن في ذلك، و لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يكتب إلى كسرى و قيصر، و الأولى عدم الابتداء باسمائهم في الكتاب [٥] ، و يلزم إخلاء الكتاب حينئذ من اسم اللّه سبحانه لئلاّ يمسّوه فيكون هو السبب في ذلك.
و يستحب تعلم الكتابة، فعن أمير المؤمنين عليه السّلام: علموا أولادكم
[١] أصول الكافي: ٢/٦٧٣ حديث ٨، بسنده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام انّه كان يتربّ الكتاب، و قال: لا بأس به.
[٢] وسائل الشيعة: ٢/٤٩٧ باب ٩٨ حديث ٤ و ٥.
[٣] أصول الكافي: ٢/٦٧٤ باب النهي عن إحراق القراطيس المكتوبة حديث ٤، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: امحوا كتاب اللّه تعالى و ذكره بأطهر ما تجدون، و نهى أن يحرق كتاب اللّه، و نهى ان يمحى بالاقلام[خ. ل: بالاقدام]) .
[٤] أصول الكافي: ٢/٦٧٣ باب النهي عن إحراق القراطيس المكتوبة حديث ٢، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا تحرقوا القراطيس، و لكن امحوها و خرّقوها.
[٥] أصول الكافي: ٢/٦٥١ باب مكاتبة أهل الذمّة حديث ١، بسنده عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون له الحاجة إلى المجوسي أو إلى اليهودي أو إلى النصرانيّ أو أن يكون عاملا او دهقانا من عظماء أهل ارضه فيكتب إليه الرجل في الحاجه العظيمة، أيبدأ بالعلج و يسلّم عليه في كتابه، و انما يصنع ذلك لكي تقضى حاجته؟قال: اما ان تبدأ به فلا، و لكن تسلّم عليه في كتابك، فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد كان كتب الى كسرى و قيصر.