مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٢ - المقام الرابع في بقية آداب الكسب و التجارة و طلب الرزق
و كما يستحب الإجمال في الطلب، فكذا يكره كثرة المسامحة و الكسل، فإنّه مبغوض للإمام عليه السّلام، لأنّ من كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل [١] ، و إنّ الأشياء لمّا ازدوجت ازدوج الكسل و العجز فنتج بينهما الفقر [٢] .
و يكره زيادة الاهتمام بالرزق، لأنّ ضامنه قادر مأمون [٣] .
و منها: استحباب طلب قليل الرزق، و الشكر عليه، و عدم استقلاله، فإنّه يدعو إلى اجتلاب كثير من الرزق [٤] .
و يكره استقلال قليل الرزق فيحرم كثيره، لما ورد من أنّ من استقل قليل الرزق حرم كثيره [٥] .
و منها: انّه يستحب الدعاء في طلب الرزق [٦] ، و الرجاء للرزق من حيث
[١] الكافي: ٥/٨٥ باب كراهية الكسل حديث ٤.
[٢] الكافي: ٥/٨٦ باب كراهية الكسل حديث ٨.
[٣] سورة هود: ٦[و ما من دابّة في الأرض الاّ على اللّه رزقها، و يعلم مستقرها و مستودعها كل في كتاب مبين]و سورة العنكبوت: ٦٠[و كاين من دابّة لا تحمل رزقها، اللّه يرزقها و ايّاكم و هو السميع العليم]و آيات اخرى.
[٤] الكافي: ٥/٣١١ باب النوادر حديث ٢٩، بسنده عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: من طلب قليل الرزق كان ذلك داعية الى اجتلاب كثير من الرزق [و من ترك قليلا من الرزق كان ذلك داعية الى ذهاب كثير من الرزق].
[٥] الكافي: ٥/٣١٨ باب النوادر حديث ٣٠ و ٥٦.
[٦] الكافي: ٥/٣١٤ باب النوادر حديث ٤٢، بسنده عن حفص بن عمر البجلي، قال:
شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام حالي و انتشار أمري عليّ، قال: فقال لي: اذا قدمت الكوفة فبع وسادة من بيتك بعشرة دراهم و ادع اخوانك، و اعدّ لهم طعاما، و سلهم يدعون اللّه لك، قال: ففعلت و ما امكنني ذلك حتى بعت وسادة، و اتخذّت طعاما كما امرني، و سألتهم أن-