مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥١١ - و منها الولاية من قبل الجائر لأجل الدّنيا
و منها: وطء الميتة:
و لو كانت زوجته أو مملوكته، لورود النهي عن ذلك، بل ورد تعزيره إن كانت زوجته، و حدّه إن كانت أجنبيّة، و لازمه كونه كبيرة [١] ، بل كلّما يحرم وطء في حال الحياة كوطء المرأة الأجنبيّة و الغلام و البهيمة يحرم بعد الموت [٢] .
و منها: الولاية من قبل الجائر لأجل الدّنيا:
فإنّها محرّمة، كافرا كان السلطان أو مسلما، مخالفا أو مؤمنا، و الحرمة فيها ذاتيّة، فهي ثابتة حتّى فيما لم تستلزم محرما، و يتضاعف الإثم عند استلزام شيء آخر من المحرمات، من ظلم و نحوه، نعم يجوز قبولها لا لأجل الدنيا بل لأجل القيام بمصالح العباد و دفع الظلم عنهم، و قد ورد انّ للّه تعالى مع السلطان أولياء يدفعون [٣] عن أوليائه [٤] . و ان له تعالى في أبواب الظلمة من نوّر اللّه به البرهان، و مكّن له في البلاد، ليدفع بهم عن أوليائه، و يصلح اللّه به أمور المسلمين، لأنّهم ملجأ المؤمنين من الضرر، و إليهم يفزع ذو الحاجة من الشيعة، بهم يؤنس اللّه روعة المؤمن من دار الظلم، أولئك المؤمنون حقّا، أولئك أمناء اللّه في أرضه، أولئك
[١] الكافي: ٧/٢٢٨ حدّ النباش حديث ٢، و التهذيب: ١٠/٦٢ باب ٤ حديث ٢٢٩ بسنده عن عبد اللّه بن محمد الجعفي قال: كنت عند أبي جعفر عليه السّلام و جاءه كتاب هشام بن عبد الملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها، ثم نكحها فإنّ الناسّ قد اختلفوا علينا ههنا فطائفة قالوا: اقتلوه، و طائفة قالوا: احرقوه، فكتب إليه أبو جعفر عليه السّلام إن حرمة الميّت كحرمة الحيّ، حدّه أن تقطع يده لنبشه و سلبه الثياب، و يقام عليه الحدّ في الزنى ان أحصن برجم و ان لم يكن أحصن جلد مائة.
أقول: لا ريب في ان المرتكب لهذه الجريمة النكراء مرتكب لأشنع الجرائم و أقبحها و بذلك يستحق العقاب الأليم و الخزي في الدنيا و الآخرة.
[٢] ما ذكره المؤلف قدس اللّه روحه الطاهرة قاعدة كلّية لا نقاش فيها.
[٣] في المصدر: يدفع بهم عن..
[٤] الكافي: ٥/١١٢ باب شرط من اذن له في أعمالهم حديث ٧.