مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٩٠ - و منها احصاء عثرات المؤمن و عوراته
و شبكتها، و لذا جعله أمير المؤمنين عليه السّلام أحد شيئين هما أخوف ما يخافه علينا، معلّلا بانّه يصدّ عن الحقّ [١] . و قال عليه السّلام: احذروا أهواءكم كما تحذرون اعداءكم، فليس شيء اعدى للرجال من اتّباع أهوائهم، و حصائد ألسنتهم [٢] .
و منها: الاحتكار:
و هو جمع الطعام و حبسه تربصا به الغلاء أو زيادة الثمن، و هو محرّم بشروطه التي ذكرناها في مناهج المتقين، و قد ورد انّ المحتكر ملعون [٣] . و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله عن جبرئيل عليه السّلام قال: اطلعت في النار فرأيت وادي في جهنّم يغلي فقلت: يا مالك لمن هذا؟فقال: لثلاثة: المحتكرين، و المدمنين الخمر، و القوّادين [٤] .
و منها: احصاء عثرات المؤمن و عوراته:
لاجل تعييره بها، لما ورد من انّه أبعد ما يكون العبد من اللّه، و أقرب ما يكون من الكفر، ان يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته و زلاّته ليعيّره بها يوما [٥] .
[١] أصول الكافي: ٢/٣٣٥ باب اتباع الهوى حديث ٣.
[٢] أصول الكافي: ٢/٣٣٥ باب اتباع الهوى حديث ١.
[٣] الكافي: ٥/١٦٥ باب الحكرة حديث ٦ بسنده قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
الجالب مرزوق و المحتكر ملعون. أقول تقدمت منّا الاشارة إلى الاحتكار المحرّم و انه ليس إلاّ في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و قيل في الملح أيضا و أشرنا إلى الشرائط و منها ان لا يكون طعام سواه و الناس في حاجة إليه و بعد رعاية جميع ما قيل في المقام يكون المقصود من الحديث ان المحتكر للأشياء الخمسة مع ضرورة الناس إليها و عدم باذل لبيعها يكون المحتكر ملعونا لأنه يكون مفّرطا بحياة المسلمين هذا و اللّه العالم.
[٤] وسائل الشيعة: ١٢/٣١٤ باب ٢٧ حديث ١١ عن تنبيه الخواطر.
[٥] أصول الكافي: ٢/٣٥٥ باب من طلب عثرات المؤمنين و عوراتهم حديث ٣ و ٧.