مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠٩ - و منها
الغضب، و اماتة الشهوة [١] . و انّه ظفر بالشيطان من ملك غضبه، و ظفر الشيطان بمن ملكه غضبه [٢] . و انّ من حفظ نفسه عند الغضب فهو كالمجاهد في سبيل اللّه [٣] .
و ورد للغضب مسكّنات أوردناها في رسالة مرآة الرشاد، فلاحظ.
و منها:
الزهد في الدنيا وحده:
لا ريب في حسن الزهد في الدّنيا، لأنّها لمّا كانت[الدنيا]رأس كلّ خطيئة، فكلّما كان الإنسان منها أبعد كان من شرورها و تبعاتها آمن. و قد ورد عنهم عليهم السّلام: انّ الزهد في الدّنيا الراحة العظمى، و انّكم إن زهدتهم خلصتم من شقاء الدنيا، و فزتم بدار البقاء. و انّ من زهد في الدنيا أعتق نفسه، و أرضى ربّه، و قرّت عينه بجنّة المأوى [٤] . و انّ العقلاء زهدوا في الدنيا، و رغبوا في الآخرة، لأنّهم علموا انّ الدنيا طالبة و مطلوبة، و الآخرة طالبة و مطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه، و من طلب الدنيا طلبته الآخرة، فيأتيه الموت فيفسد عليه دينه و آخرته [٥] . و انّ من زهد في الدنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه، و أنطق بها لسانه، و بصّره عيوب الدنيا[الناس]داءها و دواءها، و أخرجه منها
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٢٦ باب ٥٣ حديث ١٩، عن الآمدي في الغرر من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام.
[٢] المصدر المتقدم.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٢٦ باب ٥٣ حديث ٢١، عن مجموعة الشهيد رحمه اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٢ باب ٦٢ حديث ١٨ عن الآمدي في الغرر عن أمير المؤمنين عليه السّلام، و انظر احاديث الباب.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٢ باب ٦٢ حديث ١٩، عن تحف العقول.