مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠٥ - و منها
و من عبادة سنة، كما في عدة أخبار [١] . و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
تفكر ساعه خير من عبادة ستين سنة [٢] . و انّه ليس العبادة كثرة الصلاة و الصوم، و إنما العبادة التفكر في أمر اللّه عزّ و جلّ [٣] . و انّه كان أكثر عبادة أبي ذر رضوان اللّه عليه التّفكر [٤] . و انّه ما أوتي لقمان الحكمة بحسب و لا مال و لا أهل، و لا بسط في جسم، و لا جمال، و لكنّه كان رجلا قويّا في أمر اللّه، متورّعا في اللّه، ساكتا سكينا، عميق النظر، طويل الفكر، حديد النظر، مستغن بالعبر [٥] . و انّ لقمان عليه السّلام كان يطيل الجلوس وحده، فكان يمرّ به مولاه فيقول: يا لقمان!إنّك قديم الجلوس وحدك، فلو جلست مع الناس كان آنس لك، فيقول لقمان: إنّ طول الوحدة أفهم للفكرة، و طول الفكرة دليل الجنّة [٦] .
و سئل عليه السّلام عن كيفية التفكّر فقال: إنّه يمرّ بالخربة أو بالدار فيقول:
أين ساكنوك؟و أين بانوك؟مالك لا تتكلمين [٧] ؟و غرضه عليه السّلام من ذلك المثال، و الاّ فما من شيء تراه العين الاّ و فيه موعظة للمتدبّر، كما نبّه عليه السّلام على ذلك في خبر آخر. و عليك بمراجعة مرآة الرشاد في المقام، فإنّا قد ذكرنا هناك ما يفيدك و لا وجه للتكرار [٨] .
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٨١ باب ٥ حديث ٢، عن تفسير العياشي.
[٢] وسائل الشيعة: ١١/١٥٣ باب ٥ حديث ٦.
[٣] أصول الكافي: ٢/٥٥ باب التفكّر حديث ٤.
[٤] الخصال: ١/٤٢ حديث ٣٣، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان اكثر عبادة أبي ذر-رحمة اللّه عليه-خصلتين: التفكر و الاعتبار.
[٥] تفسير على بن إبراهيم القمي: ٢/١٦٢ سورة لقمان. و في المتن ساكنا، بدل: ساكتا.
[٦] تنبيه الخواطر المعروف بمجموعة ورام: ٢٥٠ باب التفكّر.
[٧] المحاسن: ٢٦ باب ٣ ثواب التفكر في اللّه حديث ٥.
[٨] جاء في حاشية الطبعه الحجريه: و قال الشاعر الفارسي: -