مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧٩ - و منها
و انّ المتواضعين أقرب الناس إلى اللّه [١] . و قد ورد في حدّ التواضع انّه أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه [٢] ، و ترضى بالمجلس دون المجلس، و تسلم على من تلقاه، و تترك المراء و إن كنت محّقا، و لا تحبّ أن تحمد على البرّ و التقوى [٣] . و انّ التواضع درجات، منها أن يعرف المرء قدر نفسه، فينزلها منزلتها بقلب سليم، لا يحبّ أن يأتي إلى أحد إلاّ مثل ما يؤتى إليه، إن رأى سيّئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ، عاف عن الناس، و اللّه يحّب المحسنين [٤] .
و يتأكّد التواضع في حقّ الغّني بالنسبة إلى الفقير، لما ورد من قوله عليه السّلام: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللّه، و أحسن منه تيه الفقراء-يعني تكبّرهم-على الأغنياء توكّلا على اللّه [٥] . و كذا يتأكّد التواضع عند تجدّد النعمة، لما ورد من انّ: من حقّ اللّه على عباده أن يحدثوا للّه تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمة [٦] . و كذا يتأكّد للعالم و المتعلّم، لقول الصادق عليه السّلام: اطلبوا العلم، و تزيّنوا معه بالحلم و الوقار، و تواضعوا لمن تعلّمونه العلم، و تواضعوا لمن طلبتم منه العلم، و لا تكونوا علماء جبّارين، فيذهب باطلكم
[١] أصول الكافي: ٣/١٢٣ باب التواضع حديث ١١، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
فيما أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى داود عليه السّلام: يا داود!كما انّ أقرب الناس من اللّه المتواضعون كذلك أبعد الناس من اللّه المتكبّرون.
[٢] أصول الكافي: ٢/١٢٤ باب التواضع حديث ١٣.
[٣] أصول الكافي: ٢/١٢٢ باب التواضع حديث ٦.
[٤] أصول الكافي: ٢/١٢٤ باب التواضع حديث ١٣ ذيل الحديث.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٠٥ باب ٢٨ استحباب التواضع حديث ٤، عن نهج البلاغة:
٣/٢٥٠ برقم ٤٠٦.
[٦] أصول الكافي: ٢/١٢١ باب التواضع حديث ١.