مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢٢ - الجهة الرابعة في آداب المجلس و الجلوس
لعلمهم بكراهته ذلك، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه، فمع إرساله، محمول على كون ذلك منه تواضعا للّه سبحانه، كما يشهد بذلك عدم منعه إيّاهم من القيام عند المفارقة، و عدم علمه بذلك بعيد، كبعد مرجوحيّته، و خفاء ذلك عليهم.
و أما المرسل قال عليه السّلام: لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض و لا بأس من ان يتخلخل من مكانه [١] ، فينبغي حمله على القيام المؤبد المعبر عنه بـ: التمثل بين يديه-الذي قد تقدّم في المقام الرابع بيان كراهته-كما يكشف عن ذلك ذكر الأعاجم فتجمع حينئذ الأخبار، فتأمل كي يظهر لك اباء كلمة بعضهم لبعض، و قوله: و لا بأس أن يتخلخل من مكانه عن ذلك، فالردّ بالإرسال او الحمل على غير أهل الدين أولى.
و أمّا ما ورد من أنّ: من حق المسلم على المسلم إذا أراد الجلوس أن يتزحزح له [٢] ، فلا ينافي ما ذكر، لأنّ إثبات شىء لا ينفي ما عداه، بل فيه نوع تأييد للمطلوب، و على كلّ حال فيستفاد منه حسن التزحزح لجعله له من حقّ المسلم على المسلم.
و يتاكد استحباب القيام للذريه الطاهرة، لما حكي [٣] عن رياض الأبرار
ق-صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اقعدوا و لا تفعلوا كما يفعل الأعاجم تعظيما، و لكن اجلسوا و تفسحوا في مجلسكم، و توقّروا اجلس إليكم إن شاء اللّه.
[١] مكارم الأخلاق: ٢٥ في جلوسه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٢] مكارم الأخلاق: ٢٥.
أقول: لا يخفى إن ترك القيام للأخ المؤمن إذا لم يستلزم توهينه و تحقيره رجح عدم القيام اما إذا استلزم ذلك كما هو الغالب في عصرنا هذا حرم تركه لحرمة تحقير المؤمن و توهينه، و العرف يعين المصداق، فتدبر.
[٣] حكى ذلك في روضات الجنات في ترجمة السيد فتح اللّه المذكور[منه (قدس سره) ].