مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧١ - المقام الثاني في التحيات المقرونة بالمعاشرة
من بخل بالسّلام [١] ، و انّ السّلام سلام اللّه و هو لا ينال الظالمين [٢] ، و انّ ملكا مرّ برجل على باب فقال له: ما يقيمك على باب هذه الدار؟فقال: أخ لي فيها أردت أن أسلّم عليه، فقال له الملك: بينك و بينه قرابة، أو نزعتك إليه حاجة؟ فقال: لا، ما بيني و بينه قرابة و لا نزعتني إليه حاجة إلاّ أخوّة الاسلام و حرمته، فأنا أسلّم عليه و أتعهّده للّه رب العالمين، فقال له الملك: أنا رسول اللّه إليك و هو يقرئك السّلام، و يقول لك: إيّاي زرت، و لي تعاهدت، و قد أوجبت لك الجنّة و أعفيتك من غضبي، و أجرتك من النّار [٣] .
و يستحب إفشاء السّلام للأمر به، و قد ورد انّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ إفشاء السّلام [٤] ، و انّ من التواضع أن تسلّم على من لقيت [٥] ، و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها و باطنها من ظاهرها لا يسكنها من أمتي إلاّ من أطاب الكلام، و أطعم الطعام، و أفشى السّلام، و أدام الصيام، و صلّى بالليل و الناس نيام، فقال علي عليه السّلام: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم!من يطيق هذا من أمّتك؟فقال: يا علي!أتدري ما إطابة الكلام؟من قال إذا أصبح و أمسى: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه اكبر» عشر مرات، و اطعام الطعام نفقة الرجل على عياله، و أمّا إدامة الصيام فهو أن يصوم الرجل شهر رمضان، و ثلاثة أيام من كل شهر، يكتب له صوم الدهر، و امّا الصلاة بالليل و الناس نيام، فمن صلّى المغرب و العشاء الآخرة، و صلاة الغداة في المسجد جماعة فكانّما أحيا الليل، و إفشاء
[١] أمالي الشيخ الطوسي: ١/٨٧ حديث ١٣٦-بترقيمنا-.
[٢] أصول الكافي: ٢/٦٤٤ باب التسليم حديث ٤.
[٣] ثواب الأعمال: ٢٠٤ باب ثواب التسليم على الأخ المؤمن في اللّه عزّ و جلّ حديث ١.
[٤] أصول الكافي: ٢/٦٤٥ باب التسليم حديث ٥.
[٥] أصول الكافي: ٢/٦٤٦ باب التسليم حديث ١٢.