مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦٨ - و منها أداء حقّ المؤمن
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضي له و عليه [١] . و قال الصّادق عليه السّلام: من حبس حقّ أخيه المؤمن أقامه اللّه مائة عام على رجليه حتّى يسيل من عرقه أودية، ثم ينادي مناد من عند اللّه جلّ جلاله: هذا الظالم الذي حبس عن اللّه حقه، قال: فيوبّخ أربعين عاما ثم يؤمر به إلى نار جهنم [٢] .
ثم انّ أخبار حقوق المؤمن و إن كانت مطلقة إلاّ انّه يمكن تقييدها بالأخ العارف بهذه الحقوق، المؤدّي لها بحسب اليسر، و أما المؤمن المضيّع لها فالظاهر -كما أفاده بعض الأساطين-عدم تأكّد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه، و عدم إيجاب مطالبته بها يوم القيامة، لتحقق المقاصّة، فإن التهاتر يقع في الحقوق كما
ق-: يا ابن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثّه همّه، ففرح لفرحه إن هو فرح، و حزن لحزنه إن هو حزن، و إن كان عنده ما يفرّج عنه فرّج عنه و إلاّ دعى له، قال: ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ثلاث لكم، و ثلاث لنا؛ ان تعرفوا فضلنا، و ان تطأوا عقبنا، و تنتظروا عاقبتنا، فمن كان هكذا كان بين يدي اللّه عزّ و جلّ فيستضىء بنورهم من هو أسفل منهم، و أمّا الّذين عن يمين اللّه فلو انّهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش ممّا يرون من فضلهم، قال ابن أبي يعفور: و ما لهم لا يرون و هم عن يمين اللّه؟فقال: يا ابن أبي يعفور!انّهم محجوبون بنور اللّه، أما بلغك الحديث انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول: إنّ للّه خلقا عن يمين العرش.. الى آخر ما جاء في المتن.
[١] كنز الفوائد للكراجكي، و وسائل الشيعة: ٨/٥٥٠ حديث ٢٤ آخر الحديث.
[٢] الخصال: ١/٣٢٨ المحمّدية السمحة حديث ٢٠، بسنده عن يونس بن ظبيان قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا يونس!اتّقوا اللّه و آمنوا برسوله، قال: قلت: آمنّا باللّه و برسوله، فقال: المحمّدية السمحاء إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صيام شهر رمضان، و حج البيت الحرام، و الطاعة للإمام، و أداء حقوق المؤمن، فإن من حبس حقّ المؤمن أقامه اللّه يوم القيامة خمسمائة عام على رجيله حتى يسيل من عرقه أودية، ثم ينادي مناد من عند اللّه جلّ جلاله:
هذا الظالم الذي حبس عن اللّه حقّه، قال: فيوبخ اربعين عاما، ثم يؤمر به إلى نار جهنّم.