مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦٤ - و منها مداراة الناس و الاعداء
تميلوا عليهم فيظلموكم، فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجوا فيه من ذوي الدين إلا من ظنّوا انّه أبله، و صبّر نفسه على أن يقال انّه أبله لا عقل له [١] ، و قال عليه السّلام أيضا: صانع المنافق بلسانك، و اخلص ودك للمؤمن، فإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته [٢] ، و قال عليه السّلام أيضا: رأس العقل بعد الإيمان باللّه عزّ و جلّ مداراة الناس، و لا خير في من لا يعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته، حتى يجعل اللّه من الخلاص منه سبيلا [٣] ، و عن الزهري انّه قال:
لقيت علي بن الحسين عليهما السّلام-و ما لقيت احدا أفضل منه، و ما علمت له صديقا في السّر و لا عدوا في العلانية-، فقيل له: و كيف ذلك؟قال: لأني لم أجد أحدا-و إن كان يحبه-الا و هو لشدة معرفته بفضله يحسده، و لا رأيت أحدا -و إن كان يبغضه-و هو لشدّة مداراته له يداريه [٤] ، و عن أبي جعفر عليه السّلام انه قال: مكتوب في التوراة في ما ناجى اللّه به موسى بن عمران عليه السّلام يا موسى أكتم مكتوم سرّي في سريرتك، و اظهر في علانيتك المداراة لعدوي و عدوك من خلقي، و لا تستسب لي عندهم باظهار مكتوم سرّي فتشرك عدوك و عدوي في سبّي [٥] .
[١] أصول الكافي: ٢/١١٧ باب المداراة حديث ٥.
[٢] الفقيه: ٤/٢٨٩ باب ١٧٦ النوادر حديث ٨٦٨.
[٣] الفقيه: ٤/٢٧٧ باب ١٧٦ النوادر حديث ٨٣٠، في وصية امير المؤمنين عليه السّلام لشبله محمد بن الحنفية.
[٤] علل الشرايع: ١/٢٣٠ باب ١٦٥ حديث ٤، بسنده عن سفيان بن عيينة قال: قلت للزهرى: لقيت علي بن الحسين عليه السّلام؟قال: نعم، لقيته و ما لقيت احدا افضل منه، و اللّه ما علمت له صديقا في السر و لا عدوا في العلانية.
[٥] أصول الكافي: ٢/١١٧ باب المداراة حديث ٣.