مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٠ - المكاسب المكروهة
الصبيان في القابليّة، و اختلاف مراتب عدم التجنّب من المحارم، و لا فرق في كراهة المعاملة مع من لا يجتنب المحارم بين أن لا يجتنب المحارم المتعلّقة بالمال، أو مطلق من لا يجتنب المحارم و إن اجتنب خصوص المحارم الماليّة، كالتّعاطي للمحرمات العمليّة كالشرب و الزّنا و اللّواط مع الاجتناب للمحرّمات الماليّة كالقمار و السّرقة و أكل مال الغير حراما [١] .
و في أخذ الأجرة على تعليم القرآن أقوال: أظهرها الجواز على كراهية خفيفة عند الاشتراط، جمعا بين ما نطق بالمنع منه مطلقا، مثل قول الصادق عليه السّلام:
لا تأخذ على التعليم أجرا [٢] . و بين ما نطق بالمنع عند اشتراط الأجرة في بدء الأمر، مثل ما روي من نهي الصّادق عليه السّلام عن أجر القاري الّذي لا يقرأ إلاّ بأجر مشروط [٣] ، و بين ما نطق برفع المنع مطلقا مثل خبر ابن أبي قرة قال: قلت لأبي
ق-باطلة، و يكون الدافع للمتاع المحرم مشغول الذمّة بما التزمه من ثمن او مثمن، فالحكم بالكراهة كما ترى. نعم وردت رواية ربّما استفاد بعض الكراهة منها، ففي الوسائل: ١٢/ ١١٨ باب ٣٣ حديث ١ بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن كسب الإماء، فانّها ان لم تجد زنت، إلاّ الامة قد عرفت بصنعة يد، و نهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده، فانّه ان لم يجد سرق، و هذه الرواية و نظائرها مستند القول بالكراهة، و في دلالتها على الحكم نقاش. نعم لا بأس بترك المعاملة مع من لم يتجنب المحرمات من باب التورع، و اللّه العالم.
[١] اسلفنا بيان عدم اشتراط صحة المعاملات بالاسلام او الايمان او العدالة، و قلنا بنفوذ و صحة معاملة من لم يكن متصفا بهذه الصفات، فلا مجال للتعميم المذكور. نعم لا بأس بالقول بكراهة المعاملة مع من لا يتجنب المحرمات المالية و عدم كراهة معاملة من يتجنب المحرمات المالية و ان كان فاسقا او كافرا. و ربّما يدعي ان الادلة المحمولة على الكراهة منصرفة الى من لا يتجنب المحرمات المالية، و اللّه العالم.
[٢] الاستبصار: ٣/٦٥ باب ٣٨ حديث ١ أقول حمل بعض الفقهاء الكراهة بما اذا اشترط المعلم الأجرة على التعليم و الجواز على عدم الاشتراط.
[٣] التهذيب: ٦/٣٧٦ باب ٩٣ حديث ١٠٩٧.