مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٤ - المقام الثاني في تعداد المكاسب المندوبة و المكروهة المكاسب المستحبّة
السّلام: ليس بي شره، و لا لي في ربحها رغبة، و ان كان الرّبح مرغوبا، و لكنّى أحببت أن يرانى اللّه عزّ و جلّ متعرّضا لفوائده. فربح عذافر مائة دينار، و أخبره بذلك، ففرح فرحا شديدا، فإنّ فعله يفيد الرّجحان، مضافا الى صراحة قوله عليه السّلام: أحببت أن يرانى اللّه... الى آخره في ذلك.
و منها: العمل باليد:
فانّه ممدوح غاية المدح، و قد ارتكبه مولانا الصّادق عليه السّلام، فأراد مواليه العمل عوضه فقال: لا، دعوني فانّي اشتهي أن يراني اللّه عزّ و جلّ أعمل بيدي و أطلب الحلال في اذى نفسي [١] . و كذا عمل أبو الحسن موسى عليه السّلام، فقيل له في ذلك، فقال عليه السّلام: قد عمل باليد من هو خير منّي و من أبي، و هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام، و آبائي كلّهم عليهم السّلام كانوا قد عملوا بأيديهم، و هو من عمل النّبيّين، و المرسلين، و الأوصياء، و الصّالحين [٢] . و قد عرفت في المقام الأوّل انّ كسب جملة من الأنبياء كان باليد، و عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال: اوحى اللّه الى داود عليه السّلام: انّك نعم العبد، لولا انّك تأكل من بيت المال، و لا تعمل بيدك شيئا، قال: فبكى داود عليه السّلام أربعين صباحا، فأوحى اللّه إلى الحديد:
أن لن لعبدي داود عليه السّلام، فألان اللّه عزّ و جلّ له الحديد، فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة و ستّين درعا فباعها بثلاثمائه و ستّين ألفا و استغنى عن بيت المال [٣] . و عنه عليه السّلام ايضا في تفسير قوله
[١] الفقيه: ٣/٩٩ باب ٥٨ حديث ٣٨٢.
[٢] الفقيه: ٣/٩٨ باب ٥٨ حديث ٣٨٠.
[٣] الكافي: ٥/٧٤ باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة عليهم السّلام في التعرض للرزق حديث ٥.