مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٠
و عن أبى الحسن موسى عليه السّلام انّه قال: من طلب الرّزق من حلّه ليعود به على نفسه و عياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه [١] .
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ من بات كالا من طلب الحلال بات مغفورا له [٢] .
و يستحبّ الاستعانة بالدّنيا على الآخرة، ففي عدّة أخبار عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال: نعم العون الدّنيا على الآخرة [٣] . و عنه عليه السّلام انّه قال: لا خير فيمن لا يحبّ جمع المال من حلال، يكفّ به وجهه، و يقضي به دينه، و يصل به رحمه [٤] .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه ليس الكسب و جمع المال و صرفه على العيال و وفاء الدّين و صلة الرّحم و نحو ذلك من طلب الدّنيا المذموم. فقد ورد أنّ محمّد بن المنكدر خرج إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقى مولانا الباقر عليه السّلام-و كان عليه السّلام رجلا بادنا ثقيلا-و هو متكّي على غلامين أسودين أو موليين و هو يتصابّ عرقا، فقال له: أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه السّاعة على هذه الحالة في طلب الدّنيا؟!أ رأيت لو جاء أجلك و أنت على هذه الحالة؟!فقال عليه السّلام: لو جاءني الموت و أنا على مثل هذه الحالة جاءني و انا في طاعة من طاعة اللّه عزّ و جلّ، أكفّ بها نفسي و عيالي عنك و عن النّاس، و انّما كنت أخاف لو أن جاءني الموت و أنا على معصية من معاصي اللّه، فقال: صدقت يرحمك اللّه، أردت أن أعظك فوعظتني [٥] .
[١] الكافي: ٥/٨٨ باب من كدّ على عياله حديث ١ و ٢ و ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٢/١٣ باب ٤ حديث ١٦.
[٣] الكافي: ٥/٧٢ باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة حديث ٨.
[٤] الكافي: ٥/٧٢ باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة حديث ٥.
[٥] الكافي: ٥/٧٣ باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة عليهم السّلام في التعرض للرزق حديث ١.