عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٣٤ - هل وجوب اتباع حكم المجتهد مخصوص بصورة وقوع النزاع و التخاصم أو لا
فإنك إذا فعلت ذلك تبيّن لك القضاء» [١].
و لا شكّ أنّ بعد السماع من الآخر إما يقرّ فلا حكم بالبينة حينئذ، أو ينكر فيتحقق الجحود و النزاع.
لا يقال: إنّ ذلك مخصوص بما إذا تقاضى رجلان لا رجل واحد.
لأنا نقول: إنّ العلة المنصوصة تشمل تقاضي أحدهما أيضا.
نعم خرج المدعى عليه الغائب بالنص الدال عليه، فتسمع البيّنة عليه و يقضى بها مطلقا، خرجت صورة اعتراف المدعي باعترافه، إذ لا فائدة للحكم و الإلزام على الشخص بعد اعتراف المدعي بكونه معترفا.
فتبقى سائر الصور، كصورة إطلاق المدعي، و لذا حكم في التحرير بسماع بينة المدعي على الغائب في غير الصورة الاولى، بل يمكن الخدش في صورة الاعتراف أيضا إذا أراد المدعي صدور الحكم احتياطا، فتأمل.
فتحصّل بما ذكر: عدم مشروعية القضاء و الحكم، و عدم ترتب آثار الحكم، و [٢] عدم جواز النقض [٣] عليه، ما لم تكن منازعة فعليّة بين اثنين إلّا في الغائب.
نعم لو أقام أحد بينة قبل النزاع، فيجوز استماعها للأصل، و يجب تصديقها و اعتقاد وقوع مقتضاها، و الإخبار عن ثبوته و ضبطه احتياطا لزمان وقوع التنازع.
و حينئذ يجوز الحكم بمقتضى الشهادة المتقدّمة إذا كان المشهود عنده متذكرا لها، أو تثبت [٤] الشهادة عنده بما يثبتها، و اللّه العالم.
[١] الفقيه ٣: ٧- ٢٣، التهذيب ٦: ٢٢٧- ٥٤٩، الوسائل ١٨: ١٥٨ أبواب آداب القاضي ب ٤ ح ٢.
[٢] في «ج، ح، ه»: زيادة و هو.
[٣] في «ب»: النقص، و في «ه»: البعض.
[٤] في «ب، ج، ح»: إذا ثبت.