عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٣٦ - عائدة (٨٧) في شأن اختلاف المتحاكمين لأجل اختلاف المجتهدين
و الحاصل: أنّ الثابت ليس أزيد من ترتب آثار اجتهاده أو تقليده فيما هو حق نفسه مما ليس له مزاحم من حقوق الغير، و إلّا فلا دليل.
ثم المراد برأيه و فتواه ليس هو فتواه في جميع أجزاء الواقعة المتنازع فيها، فإنه قد تكون فتواه فيها وجوب البناء على فتوى غيره في جزء منها، فيجب اتّباعها.
فإنّ فتوى كل مجتهد صحة عمل كل مجتهد آخر، أو مقلّده إذا بناه على رأي ذلك المجتهد الآخر و عمل به فيه، فيجب الحكم بمقتضاه لو كان كذلك.
فقد تكون الواقعة بحيث لم يتحقق من أحد المتنازعين فيها بناء على أمر بتقليد مجتهد، فيجب فيها الحكم في أصل الواقعة بمقتضى فتوى الحاكم و رأيه فيها.
و قد يتحقق فيها بناء على أمر بتقليد غيره، فيجب الحكم بمقتضى ذلك البناء، لأنّ فتوى الحاكم أيضا على صحة ذلك الأمر حينئذ و ترتّب الأثر عليه.
فإذا تنازع شخصان في أخذ الحبوة مجّانا أو بإزاء إرثه ابتداء قبل بنائهما فيها على تقليد مجتهد، يجب على الحاكم المفتي بالأخذ مجّانا الحكم به.
و لو كان المتنازعان مقلّدين لمجتهد يعطيها بإزاء الإرث، فعملا بها في الواقعة، و أخذ الكبير بإزاء إرثه بتقليد مجتهده، و أعطاه سائر الورثة بإزائه أيضا بتقليده، ثم تنازعا فيها بعد ذلك عند الحاكم المذكور، يجب عليه الحكم بكونها بإزاء الإرث، لا لأجل أنه فتواه مطلقا، بل لأجل أنهما قلّدا المجتهد الآخر و عملا به، و انتقل المحبو بإزاء الإرث إلى المحبوّ له، و ما بإزائه إلى سائر الورثة، و فتوى الحاكم أيضا على الانتقال المذكور بالتقليد المذكور، و توقّف رفع الانتقال على ناقل آخر، فيحكم بمقتضى هذه الفتوى و بإزاء الإرث.
و كذا لو كان المتنازعان في الشفعة مقلّدين لمن يرى الشفعة في الشركاء الثلاثة، فلو تنازعا قبل بنائهما على أخذ الشفيع المشفوع بتقليد مجتهده، و ترافعا عند من لا يرى ثبوت الشفعة حينئذ، يحكم ذلك بسقوط الشفعة.
و لو بنيا الأمر على تقليد الأول و أخذ الشفيع المشفوع بتقليده و رضي به