عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٣٣ - هل وجوب اتباع حكم المجتهد مخصوص بصورة وقوع النزاع و التخاصم أو لا
على القضاء بها في الجملة، فيمكن أن يكون بعد التنازع.
و أمّا ما دلّ على قبول شهادة العدلين، فلا يفيد أزيد من تصديقهما أو لزوم الحكم بها فيما يثبت فيه لزوم الحكم.
و لا يتوهم: أنّ قوله (عليه السلام) في صحيحة سليمان بن خالد: «احكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي يحلفون به» ثم قال: «هذا لمن لم تقم له بينة» [١] أنه يدل بالمفهوم على أنّ من قامت له بيّنة يحكم له مطلقا.
لأنّ المفهوم: أنّ من قامت له البيّنة لا حلف عليه، و أما أنه هل يحكم له مطلقا أو بعد وقوع النزاع، فلا دلالة له.
و يؤيد ذلك ما ذكروه: من عدم جواز القضاء على الحاضر الذي لم يسمع الدعوى- لصمم أو اختلاف لغة أو نحوهما- ما لم يسأل عنه [٢].
و ما ذكروه: من إلزام المدعي عليه الساكت على الجواب و عقوبته على ذلك من غير تعرض للحكم عليه بالبينة إذا كانت [٣].
هذا مضافا إلى أنّ عدم النزاع: إما لعدم المنازع- أي عدم كون الواقعة بين اثنين- فلم يثبت فيه أصل جواز الحكم و القضاء، بل المتبادر من القضاء هو ما كان بين اثنين، مع أنّ أدلة القضاء متضمنة لقوله: «اقض بين الناس، أو بينهم» و هو إنما يكون بين شخصين، أو ظاهر فيه. و تصور المخاصمة و المنازعة و فرض المنازع لا يفيد.
أو لعدم وقوع النزاع و إن كان بين اثنين، و حينئذ لا يجوز القضاء للمدعي إلّا مع السماع من الآخر، لرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إذا تقاضى إليك رجلان، فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر،
[١] الكافي ٧: ٤١٥- ٤، التهذيب ٦: ٢٢٨- ٥٤٩، الوسائل ١٨: ١٦٧ أبواب كيفية الحكم ب ١ ح ١.
[٢] انظر كفاية الأحكام: ٢٦٩، و رياض المسائل ٢: ٤٠١.
[٣] انظر إيضاح الفوائد ٤: ٣٣٢، و كفاية الأحكام: ٢٦٩، و كشف اللثام ٢: ١٥٨، و رياض المسائل ٢: ٤٠١.