عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٣٢ - هل وجوب اتباع حكم المجتهد مخصوص بصورة وقوع النزاع و التخاصم أو لا
و إن كان مرادهم جواز الحكم و عدمه، فلعلّ مراد من يقول بالسماع: جواز الحكم بهذه الشهادة بعد تحقق المخاصمة و الجحود لا بالفعل، و مراد من يقول بالعدم: يريد العدم فعلا، فيعود النزاع لفظيا.
أو يكون نظر الثاني إلى عدم أصالة اعتبار قول العدلين، أو إلى خروج بيّنة الداخل أو غير الجاحد خصمه بالدليل، فلا يجوز الحكم بينهما مطلقا، فيكون النزاع معنويا.
ثم أقول: إذ قد أثبتنا أصالة قبول شهادة العدلين، بمعنى وجوب قبولها على المشهود عنده و لزوم تصديقه إياها، فيترتّب عليه ذلك الأثر مطلقا ما لم يكن لها معارض.
و أما الأثر المتعلّق بالغير- أي ترتّب نفوذ الحكم على الغير و له عليها- فقد عرفت ثبوته في المتنازعين المترافعين إلى المشهود عنده مع كونه أهلا للحكم، و لكنه يختص بغير بيّنة الداخل عند الأكثر لاختصاص الإجماع بغير بيّنته و خصوص النص الدالّ على ذلك.
و كذا يختص بصورة كون الغير أحد المتنازعين، لعدم دليل على جواز الالتزام [١] و الحكم بدون التنازع [٢]، بل هو المتبادر من القضاء على شخص و إلزامه و الحكم عليه.
و كذا هو المتبادر من مثل قولهم: «اقض بينهم»، لأنّ الظاهر من القضاء بين الشخصين وقوع التنازع بينهم، سيما مع تعقيبه بمثل: «و أضفهم إلى اسمي يحلفون به».
و كذا هو المتبادر من قولهم: «البينة على المدّعي و اليمين على من أنكر، أو على المدعى عليه» [٣] مع أنّ القضاء بالبينة أو كون البينة وظيفة المدعي لا يدل إلّا
[١] في «ه»: الإلزام.
[٢] في «ج»، «ح» زيادة: مثل اقض.
[٣] الكافي ٧: ٤١٥- ١، التهذيب ٦: ٢٢٩- ٥٥٣، الوسائل ١٨: ١٧٠ أبواب كيفية الحكم ب ٣ ح ١.