عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٦ - عائدة (٧) في حرمة المعاونة على الإثم
العلم بتحقق المعاون عليه أو الظن أم لا، و في اشتراط العلم بمدخلية فعله في تحققه.
أما الأول: فالظاهر اشتراطه، و معناه: أن يكون مقصود المعاون من فعله ترتّب المعاون عليه و حصوله في الخارج، و يكون ذلك منظورة [١] من فعله (سواء كان على سبيل الانفراد، أم على الاشتراك، أي كان هو المقصود و المنظور مع غيره أيضا) [٢] سواء كانا مستقلين في المقصودية [٣] و العلية أو لا، لأنّ المتبادر من المعاونة و المساعدة ذلك عرفا، فإنه لو قيل: أعان زيد عمرا في الأمر الفلاني بجميع أدواته و آلاته، يفهم منه أنّ مقصود زيد من جميع الأسباب و الآلات كان حصول ذلك الأمر.
و لصحة السلب عرفا، فإنا نعلم أنّه لو لم يعط زيد ثوبه إلى الخياط ليخيطه، لا يخيطه الخياط، و لا تتحقق منه خياطة، مع أنّه إذا أعطاه إياه و خاطه، لا يقال: إنّه أعانه على صدور الخياطة، لأنّ غرضه كان صيرورة الثوب مخيطا، لا صدور الخياطة منه، إلّا إذا كان مقصوده صدور هذه الخياطة منه، كما إذا كان ثوبا لشخص، و أراد ثلاثة من الخياطين خياطته [٤]، فسعى شخص في إعطائه إلى واحد معيّن منهم، لتصدر الخياطة منه، فيقال: إنّه أعانه على ذلك.
و لذا ترى أنّه لا يقال للدافعين أثوابهم إلى الخياط: إنّهم أعانوه على صنعة الخياطة و تعلّمها، مع أنّه لو لا دفع أحد ثوبه إليه لم يتعلّم صنعة الخياطة.
و إذا دفع أحد ثيابا متعددة إلى شخص ليخيطها، و كان غرضه ترغيبه في
[١] أي: مقصوده.
[٢] ما بين القوسين ليس في «ب»، «ح».
[٣] في «ب»، «ح»: المقصود به.
[٤] أي: تزاحموا على خياطته.