عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٧٢ - هل تثبت ولاية الحاكم على نكاح السفيهين مع عدم ولي آخر
القواعد و التحرير و الإرشاد إلى عدم ثبوت الولاية أصلا، و صحة عقده بنفسه لو أوقعه بدون إذن الولي، كما صرّحوا به جميعا في مسألة نكاح المحجور عليه [١]، و إن كان لهم كلام في المهر.
و ذهب جمع آخر- كما في التذكرة، و نكت الإرشاد، و المسالك، و شرح القواعد للمحقق الشيخ عليّ [٢]- إلى ثبوت الولاية، لا بمعنى استقلال الحاكم في تزويجهما، بل بمعنى عدم استقلالهما، و توقف صحة نكاحهما على إذن الحاكم، و إن لم يجز للحاكم تزويجهما بنفسه أيضا.
و أما بمعنى استقلال الحاكم، فلم أر مصرّحا به، و ربما ينسب إلى المحقق الشيخ عليّ في كتاب الحجر من شرح القواعد، و ليس كذلك، بل كلامه فيه أعمّ من الولاية الاستقلالية و غيرها [٣].
و صرّح في موضع آخر بعدم الاستقلال، قال: لا ريب أنّ السفيه لا يجبر على النكاح، لأنه بالغ عاقل، و لا يجوز له الاستقلال، لأنه لسفهه و تبذيره محجور عليه شرعا، ممنوع من التصرفات المالية [٤]. انتهى.
و الحق هو الثاني، أي ثبوت الولاية بمعنى توقف صحة العقد على إذن الحاكم، و لا يستقل الحاكم في الولاية على النكاح، أي ليس وليّا إجباريا [٥].
أما عدم استقلال الحاكم و توقف النكاح على إذن السفيه أو السفيهة أيضا، فللأصل السالم عن المعارض، بل ظاهر الإجماع، و إطلاق قوله سبحانه فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [٦]، و قوله
[١] انظر شرائع الإسلام ٢: ٢٧٧، و قواعد الأحكام ٢: ٥، و تحرير الأحكام ٢: ٦، و إرشاد الأذهان ٢: ٨.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٩٧، غاية المراد: ١٨١، المسالك ١: ٤٥٤، جامع المقاصد ١٢: ١٠٢.
[٣] جامع المقاصد ٥: ١٩٧.
[٤] جامع المقاصد ١٢: ١١٤.
[٥] في «ب، ج»: اختياريا بدل إجباريّا.
[٦] البقرة ٢: ٢٣٩.