عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦١ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
بل لنا أن نقول: إنّ الأخبار الدالّة على عدم بقاء حكم في غير المعلومات بلغت حد التواتر المعنوي، مثل قولهم (عليهم السلام): «لا تكليف إلّا بعد البيان» [١] و «رفع عن أمتي ما لا يعلمون» [٢] و «وضع عن أمتي ما لا يعلمون» [٣] و «ما حجب اللّه علمه عن العباد، فهو موضوع عنهم» [٤] و «كل أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه و رسوله» [٥] و من لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال: «لا» [٦].
و الأخبار المتجاوزة عن حد الإحصاء، الناهية عن العمل بغير العلم، و الآمرة بالتوقف فيما لا يعلم [٧]، و غيرها.
فإن قيل: قد ورد في الأخبار الكثيرة: أنّ لكل شيء حكما بيّنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، حتى أرش الخدش، و أحكام الخلاء، و الجلدة، و نصف الجلدة [٨].
قلنا أولا: إنها أخبار آحاد لا تفيد شيئا غير الظن.
و ثانيا: إنه ليس مدلول تلك الأخبار إلّا أن كلّما كان له حكم، فقد بيّنه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لا أنّ لكل شيء حكما و بيّنه الرسول، و شتان ما بينهما.
و ثالثا: إن المقدمة المأخوذة في الصغرى لم تكن وجود أحكام غير المعلومات، بل بقاء أحكام غير معلومة، و الكلام إنما هو في أنه هل باق للذين سدّ عنهم باب العلم أحكام غير معلومة، أم لا؟
[١] الكافي ١: ١٦٢- ١- ٥.
[٢] الكافي ٢: ٤٦٢- ١، الخصال ٢: ٤١٧- ٩، التوحيد: ٣٥٣، الوسائل ١١: ٢٩٥ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١.
[٣] الكافي ٢: ٤٦٣- ٢، الوسائل ١١: ٢٩٥ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ٣.
[٤] الكافي ١: ١٦٤- ٣، التوحيد: ٤١٣- ٩.
[٥] الاحتجاج ٢: ١٠٧، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٢١ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ١.
[٦] الكافي ١: ١٦٤- ٢، توحيد الصدوق: ٤١٢- ٨.
[٧] الكافي ١: ٥٠- ٩، و ج ٤: ٣٩١- ١، التهذيب ٥: ٤٦٦- ١٦٣١، المحاسن ١: ٢١٥.
[٨] الكافي ١: ٥٩- ٣، و ص ١٩٨- ١.