عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٥٦ - بيان موضع الخلاف في خروج بعض الظنون أو مطلقة عن أصل عدم حجية الظن
عائشة و أبي هريرة، التي امتلأت من الاستدلال بها كتب أعيان الطائفة، كالانتصار، و المبسوط، و المعتبر، و المنتهى، و التذكرة.
و لذا تراهم يردون ما استدلوا به في مقام آخر.
كما أنّ المحقق و العلّامة تراهما يقولان: الاستصحاب حجة لظن البقاء [١]، و يقولان: خبر مجهول الحال ليس بحجة، لأنه لا يفيد غير الظن، و هو ليس بحجة [٢]، إلى غير ذلك.
[بيان موضع الخلاف في خروج بعض الظنون أو مطلقة عن أصل عدم حجية الظن]
ثم إنّ بعض الأجلة في هذه الأيام قد سألني في ضمن مراسلة فارسية أن أكشف له ما خفي عليه من فساد عمدة ما يستدلون به على هذه الأصالة من الأدلة الثلاثة التي عليها تعويلهم، فبيّنته على وجه تقرّ به أعين الناظرين، و تسرّ به قلوب الكاملين، و لمّا كان ذلك طباقا لسؤاله بالفارسية، التمس مني بعض من أعتني بشأنه أن أذكرها بالعربية، و أجعلها عائدة من عوائد هذا الكتاب، فقابلت التماسه بالقبول و الإجابة، فأقول سائلا اللّه سبحانه التوفيق و الدراية:
لا خلاف بين علماء الفرقة المحقة في أنّ الأصل الابتدائي: عدم حجية الظن مطلقا، و لا يجوز التمسك بظن ما لم يكن برهان قطعي و دليل علمي على حجيته.
إنما الخلاف في أنه هل يوجد مزيل لذلك الأصل أم لا؟ و على فرض الوجود هل يخرج بعض الظنون أو مطلقة إلّا ما منع منه الدليل؟ أي صارت حجيته أصلا ثانويا.
فذهب جمع من الأخباريين إلى أنه لم يخرج ظن من تحت ذلك الأصل مطلقا، و ليس الظن حجة أصلا، و لا يجوز العمل إلّا بالأدلة القطعية، و هؤلاء يدّعون قطعية الأخبار.
و لمّا رأى جمع آخر من متأخري الأخباريين ظهور فساد هذه الدعوى، قالوا:
[١] معارج الأصول: ٢٠٦- ٢٠٧، نهاية الأصول ٢: ٥٧٩.
[٢] معارج الأصول: ٢٠٦- ٢٠٧، نهاية الأصول ٢: ٤٢٢.