عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٦٤ - ذكر الأخبار التي استدلوا بها على القاعدة و البحث في حجيتها و دلالتها
الذي استطعتم، أو ما استطعتم منه حال كونه بعضه.
و أيضا يحتاج إلى التقييد في لفظ «الشيء» بجعله شيئا له أبعاض، أي الشيء المركب.
و أيضا يجب ارتكاب تقييد آخر أيضا، فإنه ليس كل مركب يجب الإتيان بما يستطاع من أجزائه، كالصلاة و الصوم.
و الأخيران لازمان في الشق الثاني من الرابع أيضا، مضافا إلى استلزامه تقديم المتعلق على المتعلق، و هو أيضا خلاف الأصل.
و أيضا يلزم خلاف أصل آخر على هذه التقادير الثلاثة، بل على الشق الأول من الرابع أيضا، و هو إضمار لفظة الباء في قوله: «ما استطعتم» لأن الإتيان بمعنى الامتثال- كما صرح به بعضهم [١]- لا يتعدى إلّا بالباء، فلا بد من إضمار لفظة الباء مزيدة على لفظة «ما».
و جميع تلك الأمور مخالفة للأصل، فلو لم يجب ترجيح الفاقد لها على المتضمن لها، فلا أقل من التوقف المسقط للاستدلال.
و أما جعل المفاد على التقديرين الأخيرين تأكيدا، فهو غير صحيح، بل يكون الغرض حينئذ بيان اشتراط التكليف بالقدرة و الاستطاعة، و هو حكم شرعي، و ليس فيه تأكيد لمدلول الصيغة أصلا.
و توهم كونه تأكيدا لما علم من الأدلة النقلية الأخر، النافية للتكليف بما لا يطاق، فاسد جدّا، إذ لم يعلم تقدم سائر الأدلة على ذلك، حتى يكون ذلك تأكيدا لها، مع أن المكلفين غير محصورين عددا، فيمكن أن يكون كل في مقام بيان الحكم لبعضهم.
و أما لزوم كونه تأكيدا لما علم بالعقل، حيث إنه يحكم بقبح تكليف ما لا يطاق، ففيه: أنه إنما هو إذا كان ذلك من العقليات البديهية التي يحكم بها عقل
[١] كصاحب مفاتيح الأصول: ٥٢٣.