زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥١٩ - حول مجهولي التاريخ
احدها: انا نفرض ثلاث ساعات، الساعة الأولى كان عدم كليهما متيقنا، الساعة الثانية قطع بوجود أحدهما، و الساعة الثالثة تيقن بوجود الآخر، و لم يعلم المتقدم منهما و المتأخر.
وعليه فإذا كان الاثر لعدم أحدهما إلى الساعة الثالثة يجري ذلك في نفسه. و اما إذا كان الاثر لعدم أحدهما في زمان الآخر، لا يمكن إجراء الاستصحاب إذ لو كان الحادث الآخر حادثا في الساعة الثانية، يكون شكه متصلا بيقينه، و لو كان حادثا في الثالثة فقد انفصل زمان الشك في العدم عن اليقين به، لوجوده في الساعة الثانية، و حيث لم يحرز ذلك، فالاتصال مشكوك فيه، مثلا لو علم في الساعة الأولى بعدم موت المورث، و عدم اسلام الوارث، و في الساعة الثانية تحقق الموت أو الاسلام، و في الساعة الثالثة تحقق الآخر، و شك في تقدم الاسلام على الموت، و حيث ان الاثر لا يكون مترتبا على عدم الموت إلى الساعة الثالثة، و لا على الاسلام إليها، بل على اسلام الوارث قبل الموت، أو الموت قبل الاسلام، فاستصحاب كل منهما لا يجري لعدم إحراز الاتصال.
و فيه: انه لو كان مفاد لا تنقض اليقين بالشك النهي عن نقض اليقين بالمشكوك فيه تم ما أفيد.
و لكن حيث ان مفاده النهي عن نقض اليقين بالشك، فهو لا يتم.
إذ لا يعقل الشك في الاتصال حينئذ لان اليقين و الشك من الصفات الوجدانية، فاما الاتصال متيقن، أو الانفصال، و الضابط انه ان كان الشك في بقاء ما هو متيقن قبله، فلا محالة يكون الشك متصلا باليقين، و إلا فلا، و في المثال المذكور حيث ان عدم الاسلام حين الموت و كذا العكس مشكوك فيه