زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥١٧ - حول مجهولي التاريخ
إذا عرفت هاتين المقدمتين فاعلم ان الاستصحاب:
في الصورة الأولى يجري لو لا المعارضة و هو واضح.
و اما الصورة الثانية: فقد حكم المحقق الخراساني [١] بعدم جريانه فيها مستدلا بعدم اليقين السابق فيه و نظره الشريف إلى ان الموضوع وجد، اما متصفا بالوصف، أو بعدمه، و كما لا يقين سابق بوجوده لا يقين بعدمه.
و وافقه في ذلك المحقق النائيني (ره) [٢] و ما يظهر من كلماته في وجه هذه الدعوى: ان العرض وجوده ناعتي لمحله و عدمه كذلك و استصحاب العدم النعتي، لا يجري لعدم الحالة السابقة له و استصحاب العدم المحمولي يجري، و لكن لا يثبت به العدم النعتى إلا على القول بالاصل المثبت.
و فيه أولا: ما تقدم في المقدمة الأولى، من ان الموضوع المركب من المعروض و العرض، و ان كان لازمه دخل الاتصاف فيه، و كونه ناعتيا، إلا ان المركب من المعروض، و عدم العرض ليس كذلك فراجع ما بيناه.
و ثانيا: ان المفروض في المقام ترتب الاثر على المعروض مع عرضه، و في نفى الحكم يكفي نفى موضوع الاثر، و هو يتحقق بسلب الربط، و لو بسلب موضوعه، فاستصحاب عدم الرابط يجري.
و ان شئت قلت ان نقيض الوجود الرابط، عدم الرابط، لا العدم الرابط
[١] كفاية الأصول ٤٢١.
[٢] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٩٦، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٥٠٥- ٥٠٦ في تتميم بحث دوران الواجب بين الاقل و الاكثر.