زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٧ - الاستدلال لحجية الاستصحاب بثالث صحاح زرارة
و منها: ما قيل انه يمكن استظهاره من كلمات الشيخ الأعظم (ره) [١] و هو ان اليقين من جهة كون حقيقته المرآتية و الطريقية فكلما اخذ في الموضوع يكون ظاهره، إرادة المتيقن منه.
مثلا، لو قال القائل كنت متيقنا أمس بعدالة زيد، ظاهره إرادة اصل تحقق العدالة وعليه فقوله (ع)" من كان على يقين" و ان كان ظاهرا في بادئ الأمر في كون اليقين في الزمان الماضي إلا إنما بملاحظة ما ذكرناه يكون ظاهرا في كون القيد للمتيقن لا اليقين فينطبق على الاستصحاب.
و فيه: ان الظهور المدعى يتم في العلم لا في اليقين: توضيحه ان كلا منهما و القطع عبارة عن الصورة الحاصلة من الشيء عند النفس، إلا ان العلم يطلق باعتبار انكشاف الشيء في قبال الجهل، و القطع يطلق باعتبار الجزم القاطع للتردد و الحيرة، و اليقين يطلق باعتبار ان هذا الانكشاف له الثبات و الدوام، بعد ما لم يكن بهذه المرتبة، و لعل السر في عدم إطلاق القاطع و المتيقن عليه تعالى انه يستحيل في حقه الحيرة و عدم ثبات الانكشاف، و يطلق عليه العالم لانكشاف الأشياء لديه، و على هذا لو اخذ العلم في المتعلق يكون ظاهرا في الطريقية و المرآتية، و ليس كذلك اليقين.
و لكن الظاهر ان نظر الشيخ الأعظم (ره) إلى ان منشأ اختصاص الرواية بالقاعدة، أمران:
أحدهما ظهور الكلام بقرينة كلمة (ف) في تأخر الشك عن اليقين.
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٥٧٠.