زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٠ - الاستدلال لحجية الاستصحاب بثالث صحاح زرارة
ثانيها: ما أفاده المحقق الخراساني (ره) [١] من ان المراد من اليقين: اليقين بعدم الإتيان، و المراد من الشك: الشك فيه، و لازمه حينئذ إتيان ركعة أخرى، و لكنه مطلق من حيث كون الركعة متصلة أو مفصولة، و يقيد إطلاق الخبر بالأخبار الدالة على لزوم إتيانها مفصولة.
و فيه: انه ان كانت صلاة الاحتياط صلاة مستقلة امر بها لتكون جابرة لمصلحة الصلاة على تقدير نقصها و نافلة على تقدير التمامية، يكون استصحاب عدم إتيان الرابعة، و ترتب الأمر بهذه الصلاة عليه، استصحابا لشيء، و تعبدا بشيء آخر، كاستصحاب عدالة زيد للتعبد بعدالة عمرو، و ان كانت صلاة الاحتياط جزءا على تقدير النقص، ولغوا، أو نافلة على تقدير التمامية، و حيث ان الصلاة المأمور بها على فرض عدم الشك، هي الصلاة مع تكبيرة واحدة و تسليمة كذلك، فاستصحاب بقاء الأمر بمثل هذه الصلاة لإثبات الأمر بما يكون مشتملا على تسليمين و تكبيرتين يكون أيضاً استصحابا لبقاء تكليف، لإثبات تكليف آخر، إذ صيرورة شيء جزءا للمركب الاعتباري لواجب لا يمكن إلا بتغيير أمره و تبدله.
و ان شئت قلت ان الاستصحاب إنما يجري لترتيب آثار المتيقن في ظرف الشك، و اما ترتيب آثار نفس الشك فهو لا يكون مربوطا بالاستصحاب.
وعليه ففي المقام ان أريد استصحاب عدم إتيان الرابعة و ترتيب آثار اليقين، بعدم إتيانها فهو يقتضي إتيانها متصلة، و هو ينافي مذهب الخاصة، و ان
[١] كفاية الأصول ص ٣٩٥- ٣٩٦.