زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤١ - العبادات الضررية مشمولة للحديث
الوجه الثاني: ان الضرر هو النقص في المال أو النفس أو ما يتعلق به مع عدم حصول نفع في مقابله، و اما ما يحصل في مقابله نفع، فلا يكون ضررا، و معلوم ان الأمر بالشيء في حال الضرر، الثابت بعموم الدليل أو اطلاقه، يدل على العوض، فلا يكون ضررا.
و اجيب عنه [١]: بان الأمر متعلق بنفس تلك الماهية كالصلاة و لازمه تحقق الأجر في مقابل تلك الماهية، و اما حصول عوض في مقابل الضرر واجر له فلا دليل عليه.
و أورد عليه الشيخ الأعظم [٢] بأنه لو سلم وجود النفع في ماهية الفعل أو في مقدماته، كان الأمر بذلك الفعل امرا بالتضرر و الاجر بازائه.
و الحق في الجواب ان الضرر هو النقص الدنيوي غير المتدارك بنفع كذلك، و اما النفع الاخروي فهو الموجب للأمر بالتضرر و لا يكون مخرجا له عن كونه ضررا، فالاظهر شموله لها.
مع ان المراد بالعوض اما الاجر الاخروي، أو المصلحة الكامنة في فعل العبادة، اما الاجر فثبوته تابع للأمر و بعد تقييد إطلاق دليل الأمر بالعبادة بحديث لا ضرر يكون الأمر تابعا و متوقفا على عدم كون العبادة ضررية، فلو توقف ذلك على الاجر كان ذلك دورا واضحا، و اما المصلحة فحيث ان الدليل ليس في مقام بيانها بل في مقام بيان الأمر و إنما تستكشف هي من ثبوت
[١] الفاضل النراقي في عوائد الايام ص ٢١.
[٢] رسائل فقهية ص ١٢٠.